الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٢ - مواضع الخمس في السنّة
نعمة عين. قال: فكتب إليه: إنّك سألتني عن سهم ذي القربى الذين ذكرهم اللّه من هم؟ و إنّا كنّا نرى أنّ قرابة رسول اللّه- صلى الله عليه و آله و سلم- هم نحن فأبى ذلك علينا قومُنا، الحديث[١].
و أخرجه الامام أحمد من حديث ابن عباس في أواخر ص ٢٩٤ من الجزء الاوّل من مسنده.
و رواه كثير من أصحاب المسانيد بطرق كلها صحيحة، و هذا هو مذهب أهل البيت المتواتر عن أئمّتهم- عليهم السلام-.
لكن الكثير من أئمّة الجمهور أخذوا برأي الخليفتين رضى اللّه عنهما فلم يجعلوا لذي القربى نصيباً من الخمس خاصّاً بهم.
فأمّا مالك بن أنس فقد جعله بأجمعه مفوّضاً إلى رأي الامام يجعله حيث يشاء في مصالح المسلمين، لا حقّ فيه لذي قربى و لا ليتيم و لا لمسكين و لا لابن سبيل مطلقاً.
و أمّا أبو حنيفة و أصحابه فقد أسقطوا بعد النبي- صلى الله عليه و آله و سلم- سهمه و سهم ذي قرباه، و قسموه بين مطلق اليتامى و المساكين و ابن السبيل على السواء، لا فرق عندهم بين الهاشميين و غيرهم من المسلمين.
و الشافعي جعله خمسة أسهم: سهماً لرسول اللّه- صلى الله عليه و آله و سلم- يصرف إلى ما كان يصرف إليه من مصالح المسلمين كعُدَّة الغزاة من الخيل و السلاح و الكراع و نحو ذلك، و سهماً لذوي القربى من بني هاشم و بني المطلب دون بني عبد شمس
[١] . مسلم: الصحيح: ١٠٥/ ٢، كتاب الجهاد و السير.