الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١١ - مواضع الخمس في السنّة
و قد أجمع أهل القبلة كافّة على أنّ رسول اللّه- صلى الله عليه و آله و سلم- كان يختصّ بسهم من الخمس و يخص أقاربه بسهم آخر منه، و أنّه لم يَعْهَد بتغيير ذلك إلى أحد حتى دعاه اللّه إليه، و اختار اللّه له الرفيق الاعلى.
فلمّا ولى أبو بكر تأوّل الآية فأسقط سهم النبيّ و سهم ذي القربى بموت النبي- صلى الله عليه و آله و سلم-، و منع بني هاشم من الخمس، و جعلهم كغيرهم من يتامى المسلمين و مساكينهم و أبناء السبيل منهم.
قال الزمخشري: و عن ابن عباس: الخمس على ستّة أسهم: للّه و لرسوله، سهمان، و سهم لَاقاربه حتى قبض فأجرى أبو بكر الخمس على ثلاثة، و كذلك روي عن عمر و من بعده من الخلفاء قال: و روي أنّ أبا بكر منع بني هاشم الخمس[١].
و قد أرسلت فاطمة- عليها السلام- تسأله ميراثها من رسول اللّه- صلى الله عليه و آله و سلم- ممّا أفاء اللّه عليه بالمدينة وفدك و ما بقي من خمس خيبر، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئاً، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلّمه حتى توفّيت، و عاشت بعد النبي- صلى الله عليه و آله و سلم- ستّة أشهر فلمّا توفيت دفنها زوجها علي ليلًا و لم يؤذن بها أبا بكر، و صلّى عليها. الحديث[٢].
و في صحيح مسلم عن يزيد بن هرمز. قال: كتب نجدة بن عامر الحروري الخارجي إلى ابن عباس قال ابن هرمز: فشهدت ابن عباس حين قرأ الكتاب و حين كتب جوابه و قال ابن عباس: و اللّه لو لا أن أردّه عن نتن يقع فيه ما كتبت إليه، و لا
[١] . الكشاف: ١٢٦/ ٢.
[٢] . البخاري: الصحيح: ٣٦/ ٣ باب غزوة خيبر. و في صحيح مسلم: ١٥٤/ ٥:« ... و صلّى عليها علي».