الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٠ - مواضع الخمس في السنّة
قالوا: يقسّم الخمس على ثلاثة: اليتامى و المساكين و ابن السبيل، و أسقطوا سهم رسول اللّه بموته، و سهم قرابته أيضاً.
و قال مالك: الفيء و الخمس واحد يجعلان في بيت المال.
و قال الثوري: و الخمس يضعه الامام حيث أراه اللّه عزّ و جلّ.
و ما قاله أبو حنيفة مخالف لظاهر الآية، فإنّ اللّه تعالى سمّى لرسوله و قرابته شيئاً و جعل لهما في الخمس حقّاً كما سمّى الثلاثة الاصناف الباقية، فمن خالف ذلك فقد خالف نصّ الكتاب، و أمّا جعل أبي بكر و عمر رضى اللّه عنهما سهم ذي القربى في سبيل اللّه، فقد ذكر لَاحمد فسكت و حرّك رأسه و لم يذهب إليه، و رأى أنّ قول ابن عباس و من وافقه أولى، لموافقته كتاب اللّه و سنّة رسوله- صلى الله عليه و آله و سلم- ...»[١].
الاجتهاد مقابل النص:
ثمّ إنّ الخلفاء بعد النبيّ الاكرم اجتهدوا مقابل النص في موارد منها: إسقاط سهم ذي القربى من الخمس، و ذلك أنّ اللّه سبحانه و تعالى جعل لهم سهماً، افترض أداءه نصاً في الذكر الحكيم و الفرقان العظيم يتلوه المسلمون آناء الليل و أطراف النهار، و هو قوله عزّ من قائل:" وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"[٢].
[١] . أبو فرج عبد الرحمن بن قدامة المقدسي: الشرح الكبير على هامش المغني: ٤٩٣/ ٤٩٤١٠.
[٢] . الانفال: الآية ٤١.