الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٤ - ٢ الخمس في أرباح المكاسب
و عن عبد اللّه بن زيد: نهى النبي- صلى الله عليه و آله و سلم- عن النهبى و المثلة[١].
إلى غير ذلك من الاحاديث التي وردت في كتاب الجهاد.
و قد كانت النهيبة و النهبى عند العرب تساوق الغنيمة و المغنم في مصطلح يومنا هذا الذي يستعمل في أخذ مال العدو.
فإذا لم يكن النهب مسموحاً به في الدين، و إذا لم تكن الحروب التي يقوم بها أحد بغير اذن النبي- صلى الله عليه و آله و سلم- جائزة، لم تكن الغنيمة في هذه الوثائق تعني دائماً ما يؤخذ في القتال، بل كان معنى الغنيمة الواردة فيها هو ما يفوز به الناس من غير طريق القتال بل من طريق الكسب و ما شابهه، و لا محيص حينئذ من أن يقال: إنّ المراد بالخمس الذي كان يطلبه النبيّ- صلى الله عليه و آله و سلم- هو خمس أرباح الكسب و الفوائد الحاصلة للانسان من غير طريق القتال أو النهب الممنوع في الدين.
و على الجملة: أنّ الغنائم المطلوب في هذه الرسائل النبويّة أداء خمسها إمّا أن يراد ما يستولي عليه أحد من طريق النهب و الاغارة، أو ما يستولى عليه من طريق محاربة بصورة الجهاد، أو ما يستولى من طريق الكسب و الكد.
و الاوّل ممنوع، بنصّ الاحاديث السابقة فلا معنى أن يطلب النبي- صلى الله عليه و آله و سلم- خمس النهيبة.
و الثاني يكون أمر الغنائم فيه بيد النبي- صلى الله عليه و آله و سلم- مباشرة، فهو الذي يأخذ كل الغنائم و يضرب لكلّ من الفارس و الراجل ما له من الاسهم بعد أن يستخرج الخمس بنفسه من تلك الغنائم، فلا معنى لَان يطلبه النبيّ- صلى الله عليه و آله و سلم- من الغزاة، فيكون الثالث هو المتعيّن.
[١] . رواه البخاري في الصيد، راجع التاج: ٣٣٤/ ٤.