الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٢
ثالثاً- الإبل في الجاهلية:
كانت للأنعام- سيّما الإبل- أحكام خاصّة عند أهل الجاهليّة، فكانوا يحرّمونها في بعض الحالات، وقد نفى اللَّه سبحانه أن يكون قد شرّع شيئاً من ذلك، فقال: «ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لا سائِبَةٍ وَ لا وَصِيلَةٍ وَ لا حامٍ وَ لكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ» [١]. فقد تعرّضت الآية إلى أربعة أصناف من الأنعام، ثلاثة منها من الإبل- وهي:
البحيرة والسائبة والحامي- وواحد من الغنم، وهي الوصيلة.
أمّا البحيرة: فإنّها الناقة كانت إذا نتجت خمسة أبطن وكان آخرها ذكراً بحروا اذنها- أي شقّوها شقّاً واسعاً- وامتنعوا عن ركوبها ونحرها، ولا تطرد عن ماء ولا تمنع عن مرعى، فإذا لقيها المعيي لم يركبها [٢].
وأمّا السائبة: فهي ما كانوا يسيبونه، فإنّ الرجل إذا نذر القدوم من سفر أو البرء من علّة أو ما أشبه ذلك قال: ناقتي سائبة، فكانت كالبحيرة في أن لا ينتفع بها، وأن لا تخلّى عن ماء ولا تمنع من مرعى [٣].
وأمّا الحامي: فهو الذكر من الإبل كانت العرب إذا أنتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا: قد حمي ظهره، فلا يحمل عليه، ولا يمنع من ماء ولا من مرعى [٤].
وأمّا الوصيلة: فهي الشاة كانت إذا ولدت انثى فهي لهم، وإذا ولدت ذكراً جعلوه لآلهتهم، فإن ولدت ذكراً وانثى قالوا: وصلت أخاها فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم [٥].
وفي مجمع البيان: «روى ابن عباس عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّ عمرو بن لُحيّ بن قمعة ابن خندف كان قد ملك مكّة، وكان أوّل من غيّر دين إسماعيل، واتّخذ الأصنام ونصب الأوثان، وبحر البحيرة، وسيّب السائبة، ووصل الوصيلة، وحمى الحامي» [٦].
[١] المائدة: ١٠٣.
[٢] غريب الحديث (ابن قتيبة) ١: ١٦٧. لسان العرب ٤: ٤٣.
[٣] الصحاح ١: ١٥٠. النهاية (ابن الأثير) ٢: ٤٣١. لسان العرب ١: ٤٧٨.
[٤] لسان العرب ١٤: ٢٠٢. القاموس المحيط ٤: ٣٢٠.
[٥] انظر: مجمع البيان ٢: ٢٥٢.
[٦] المصدر السابق.