الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٨
هذا وقد أنكر بعض الإخباريين على الاصوليين نفيهم الإحباط أشدّ الانكار جاعلًا ذلك من جملة أخطائهم في إجراء الدليل العقلي في الأحكام الشرعية، قال المحدّث البحراني: «قد اشتهر بين أكثر أصحابنا (رضوان اللَّه عليهم) الاعتماد على الأدلّة العقلية في الاصول والفروع وترجيحها على الأدلّة النقلية ... ومن هنا تراهم في مسائل الاصول يذهبون إلى أشياء كثيرة قد قامت الدلائل النقلية على خلافها لوجود ما تخيلوا أنّه دليل عقلي، كقولهم بنفي الإحباط في العمل تعويلًا على ما ذكروه في محلّه من مقدمات لا تفيد ظناً فضلًا عن العلم ... مع وجود الدلائل من الكتاب والسنّة على أنّ الإحباط الذي هو الموازنة بين الأعمال وإسقاط المتقابلين وإبقاء الرجحان حق لا شك فيه ولا ريب يعتريه» [١].
وقد عرفت أنّ الاصوليين لا ينكرون إمكان الإحباط بمعنى الإبطال للعمل أو لأثره إذا قام دليل واضح عليه، وإنّما ناقشوا في دلالة تلك الأدلّة النقلية على ذلك.
وكيف كان فالتفصيل في المسألة موكول إلى محلّه.
(انظر: إحباط)
عاشراً- إبطال البدع والضلالات:
١- يجب إبطال كتب الضلال ومحوها [٢]- وهو من الإبطال التكويني- كما يجب إبطال البدع والدعاوى الفاسدة باظهار الحق ونشر الهدى [٣] من باب وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ووجوب إظهار الحق وترويجه والدعوة إليه وإبطال الباطل ودحضه وإنكاره، وحرمة كتمان الحق ومنعه عن الناس [٤].
وقد دلّت على ذلك الآيات والروايات العديدة كآيات الأمر بالمعروف والنهي عن
[١] الحدائق ١: ١٢٥- ١٢٦.
[٢] انظر: جامع المقاصد ٤: ٢٦. الروضة ٣: ٢١٤. المسالك ٣: ١٢٧. مستند الشيعة ١٤: ١٥٧- ١٥٨. تحرير الوسيلة ١: ٤٩٨.
[٣] الكافي في الفقه: ٤٥٠. المعتبر ١: ١٩. مجمع الفائدة ١٣: ١٦٤.
[٤] انظر: التحرير ١: ٣٣. جواهر الكلام ٤١: ١٨٣- ١٨٥.