الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٣
المتلَف، وإنّما تدلّ على جواز القصاص في الاعتداء أو المقابلة في الحرب مع الأعداء [١].
وكذلك نوقش في النبوي بأنّه لا يدلّ على الضمان، وإنّما يدلّ على عدم مشروعيّة أخذه والتصرّف فيه [٢].
ومن هنا استند فقهاء آخرون إلى الروايات الخاصّة المتفرّقة في الأبواب الفقهية المختلفة كالإجارة والعارية والمضاربة والشركة وغيرها، حيث دلّت على ضمان المتلِف والمفسِد لمال الغير من دون إذنه»
.
ففي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سُئل عن القصّار يُفسد؟
فقال: «كلُّ أجير يعطى الاجرة على أن يصلح فيُفسد فهو ضامن» [٤].
وفي صحيح سليمان بن خالد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألته عن المملوك بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه؟ قال: «ذلك إفساد على أصحابه، فلا يستطيعون بيعه ولا مؤاجرته». قال: «يقوّم قيمة، فيجعل على الذي أعتقه عقوبة، وإنّما جعل ذلك لما أفسده» [٥].
وعن اسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يرهن الرهن بمائة درهم وهو يساوي ثلاثمائة فيهلك، أعلى الرجل أن يرد على صاحبه مائتي درهم؟
قال: «نعم؛ لأنّه أخذ رهناً فيه فضل وضيّعه» [٦].
وعن وهب عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أنّ عليّاً عليه السلام كان يقول: «من استعار عبداً مملوكاً لقوم فعيّب فهو ضامن» [٧].
وعن السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام:
«أنّ أمير المؤمنين عليه السلام رفع إليه رجل استأجر رجلًا ليصلح بابه فضرب المسمار فانصدع الباب فضمّنه أمير المؤمنين عليه السلام» [٨].
وعن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجلٍ
[١] البيع (الخميني) ١: ٣٢٤- ٣٢٧.
[٢] مستند العروة (الإجارة): ٣٩١.
[٣] مصباح الفقاهة ٣: ١٣١.
[٤] الوسائل ١٩: ١٤١، ب ٢٩ من الإجارة، ح ١.
[٥] الوسائل ٢٣: ٣٦، ب ١٨ من العتق، ح ١.
[٦] الوسائل ١٨: ٣٩١، ب ٧ من الرهن، ح ٢.
[٧] الوسائل ١٩: ٩٤، ب ١ من العارية، ح ١١.
[٨] الوسائل ١٩: ١٤٤، ب ٢٩ من الإجارة، ح ١٠.