الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٤
عليه، كما إذا ترك الأسير في الشارع فاتفق أن جاء ذئب وافترسه، وإن كان غالبياً كمن ألقى إنساناً إلى السبع أو في مسبعة أو في فلاة يغلب فيه الحيوان المفترس فافترسه فالضمان كاملًا عليه، بلا فرق بين أن يكون المضمون هو القيمة أو الدية أو القصاص.
وإن كان هلاكه بالسراية من جرحه ومباشرة الحيوان له اتفاقاً كما لو جرح شخصاً وانتهشته حيّة بنحو يكون كلًاّ من الجرح والنهش مؤثّراً في موته، ولم يكن جُرحه هو السبب في تغلّب الحيّة عليه فيقسّم الضمان بين أسباب الإتلاف ويُعَدّ هو في جملتها ليناله من الضمان نصيبه من الإتلاف.
قال المحقّق الحلّي في مراتب الإتلاف:
«المرتبة الثالثة: أن ينضمّ إليه مباشرة حيوان، وفيه صور:
الاولى: إذا ألقاه إلى البحر فالتقمه الحوت قبل وصوله فعليه القود؛ لأنّ الإلقاء في البحر إتلاف بالعادة. وقيل:
لا قود؛ لأنّه لم يقصد إتلافه بهذا النوع، وهو قويّ. أمّا لو ألقاه إلى الحوت فالتقمه فعليه القود؛ لأنّ الحوت ضارٌّ بالطبع فهو كالآلة.
الثانية: لو أغرى به كلباً عقوراً فقتله فالأشبه القود؛ لأنّه كالآلة. وكذا لو ألقاه إلى أسد بحيث لا يمكنه الاعتصام فقتله سواء كان في مضيق أو برّية.
الثالثة: لو أنهشه حيّة قاتلًا فمات قتل به، ولو طرح عليه حيّة قاتلًا فنهشته فهلك فالأشبه وجوب القود؛ لأنّه مما جرت العادة بالتلف معه.
الرابعة: لو جرحه ثمّ عضّه الأسد وسرتا لم يسقط القود، وهل يردّ فاضل الدية؟
الأشبه نعم، وكذا لو شاركه أبوه أو اشترك عبد وحرٌّ في قتل عبد.
الخامسة: لو كتفه وألقاه في أرض مسبعة فافترسه الأسد اتفاقاً فلا قود، وفيه الدية» [١].
الحالة السادسة: الإتلاف المتقابل
(الإتلاف بالتصادم):
قد يحصل تقابل في الإتلاف بين
[١] الشرائع ٤: ١٩٨- ١٩٩.