الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٢
الدخيلة في الماليّة، فنقل الماء من المفازة إلى شاطئ دجلة سلب لصفة دخيلة في التقويم، وإزالة تلك الصفة كإزالة صفة الخلّية إتلاف للمال ومشمول لدليل الإتلاف، كما أنّ حبس الثلج من الصيف إلى الشتاء إزالة صفة إضافية دخيلة في التقويم ...
وما قيل: من أنّه مع سقوط الماليّة كليّة ليس أداء المثل تداركاً؛ لأنّ تغريم العين ليس إلّا من حيث رعاية ماليّتها، وما ليس بمال لا يتدارك به المال، ومع بقاء المالية في الجملة يكفي أداء المثل غير وجيه؛ لأنّ الغرامة إن كانت بلحاظ الماليّة فكما أنّ ما ليس بمال لا يتدارك به المال كذا المالية النازلة لا تتدارك بها الماليّة العالية.
والتحقيق ما عرفت من ضمان الأوصاف الدخيلة في الماليّة مطلقاً لا ضمان الماليّة» [١].
وظاهر هذه الكلمات عدم ضمان المالية وانخفاض القيمة مستقلًاّ عن ضمان العين وأوصافها وحالاتها الدخيلة في المالية.
نعم، فيها تعميم الضمان بلحاظ ضمان حالات العين لمثل المكان والزمان، فمن غصب الثلج في الصيف يضمن قيمته إن لم تكن له قيمة أو مالية في الشتاء.
والمستفاد من هذا الكلام أنّ انخفاض القيمة بتبدّل المكان أو الزمان أيضاً يكون مضموناً.
كما أنّ لازم ذلك ضمان المالية المنخفضة نتيجة اختلاف المواسم أيضاً، فلو كانت السلعة في فصل أو موسم معيّن كموسم الحج مثلًا ذات مالية أكثر من وقت آخر فغصبها الغاصب في ذلك الموسم ثمّ ردّها في موسم آخر تكسد فيه السلعة كان ضامناً للمالية والقيمة الكاسدة أيضاً.
أمّا ضمان انخفاض قيمة السلعة مطلقاً بالغصب أو بالإتلاف للمثلي بسبب انخفاض قيمته السوقية الراجعة لعوامل السوق حين أداء المثل عن القيمة حين الإتلاف فضلًا عن الضمان في غير موارد الغصب والإتلاف- كالديون والضمانات الاخرى- فلا نعرف قائلًا به سوى ما يظهر من بعض الكتابات الفقهية المعاصرة.
[١] كتاب البيع ١: ٣٨٦- ٣٨٨.