الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨
هذا كلّه في الصلاة الواجبة، وأمّا المستحبّة فيجوز قطعها.
لكن بعض الفقهاء لم يقيّد حرمة قطع الصلاة بالفريضة [١]، ومقتضاه حرمة قطع النافلة اختياراً أيضاً، ويظهر من الوحيد البهبهاني اختياره؛ إذ اعتبره أوفق للدليل [٢]، ولكن نسبه السيد الخوئي في موضع إلى القيل منبهاً على ضعفه [٣].
٢- الصوم الواجب: وفيه تفصيل بين قضاء شهر رمضان فيحرم قطعه بعد الزوال [٤]، وبين صيام شهر رمضان فيحرم الافطار فيه مطلقاً لكونه واجباً معيّناً [٥].
كما أنّ الصوم الواجب قضاءً أو كفارة أو بنذر ونحوه إذا كان مضيّقاً وجب إتمامه وحرم قطعه [٦] من باب كونه تفويتاً للواجب كما تقدّم. وأمّا الصوم المندوب فلا شبهة في جواز قطعه [٧].
٣- الاعتكاف: وقد فصّل الفقهاء بين الواجب المعيّن فلا يجوز قطعه بمجرّد الشروع فيه لكونه تفويتاً للواجب المضيّق، وبين الواجب الموسّع أو المندوب فيفصّل بين ما كان قبل مضيّ يومين فيجوز القطع، وأمّا بعدهما فلا وإن كان مندوباً [٨].
٤- الحج والعمرة: فيحرم إبطالهما ويجب إتمامهما بعد الشروع فيهما، وقد يستدلّ له [٩] بقوله تعالى: «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ» [١٠].
قاعدة حرمة إبطال العبادة:
وممّا تقدّم اتّضح أنّ القاعدة الأولية هي عدم حرمة إبطال الأعمال العبادية إلّا ما خرج بالدليل، إلّا أنّه مع ذلك كلّه فقد ادّعي أنّ ثمّة قاعدة فقهية مشهورة وهي قاعدة حرمة إبطال الأعمال العبادية إلّا ما خرج بالدليل [١١]، وبيانها: أنّ العمل العبادي المركّب تدريجي الوجود لا يجوز
[١] المعتبر ٢: ٢٥٨. المختصر النافع: ٥٨. الدروس ١: ١٨٦.
[٢] مصابيح الظلام ٨: ٤٩٨.
[٣] انظر: مستند العروة (الصوم) ٢: ٤٤٢.
[٤] المسالك ٢: ٦٧. المدارك ٦: ٢٣٠.
[٥] المهذّب ١: ١٩١. العروة الوثقى ٣: ٦١١. مستند العروة (الصوم) ١: ٣٣١.
[٦] الايضاح ٤: ١٠٠. الروضة ٢: ١١٨- ١١٩.
[٧] المعتبر ٢: ٧١٩. مجمع الفائدة ٥: ١٧٨- ١٧٩.
[٨] العروة الوثقى ٣: ٦٩١، م ٣٩.
[٩] الدروس ١: ٤٤١- ٤٤٢. تحرير الوسيلة ١: ٤٢١، م ٢. مستند العروة (الصوم) ٢: ٤٤٢.
[١٠] البقرة: ١٩٦.
[١١] العناوين الفقهية ١: ٥٥٠، القواعد الفقهية (البجنوردي) ٥: ٢٥١.