الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣١
كما انّها تارة تكون مبطلة مع العلم، واخرى مع الجهل أيضاً [١].
وقد يترتب الحكم بالإبطال في صورة صدور الزيادة أو النقيصة عن إرادة واختيار الشخص، واخرى حتى في صورة عدم الاختيار [٢].
ثمّ إنّ الأجزاء المعتبرة شرعاً في صحة العمل الواحد ليست كلّها على نمط واحد، فقد يفرّق في حكم الإخلال بين جزءٍ وآخر، كما هو الحال بالنسبة إلى أجزاء الصلاة حيث يفرّق فيها بين الجزء الذي يكون ركناً فتكون الزيادة أو النقيصة فيه عمداً وسهواً مبطلة، وبين الجزء غير الركن فإنّ الإخلال به سهواً ليس مبطلًا [٣].
٢- الإخلال بالشرط:
ومن المعلوم أنّ الشرط على أقسام: فقد يكون متقدّماً على الفعل أو مقارناً أو متأخّراً، فالأوّل من قبيل التطهّر للصلاة [٤]، والثاني من قبيل الاستقبال المقارن للصلاة [٥]، والثالث من قبيل غسل المستحاضة ليلًا بعد صوم ذلك اليوم [٦]، فالإخلال بأيّ من هذه الشروط في الجملة يؤدّي إلى إبطال الفعل المشروط به، وبالتالي بطلانه. ولا يختص ذلك بالعبادات، بل يجري في المعاملات أيضاً. فالجهالة أو الغرر مبطلان للمعاوضات وعدم التقابض قبل التفرّق في بيع الصرف يعتبر مبطلًا لبيع الصرف، أو إيقاع الطلاق مع عدم الشاهدين مبطل للطلاق. ومن هذا القبيل إرضاع الزوجة الكبيرة للصغيرة، فإنّ ذلك يسبّب إخلالًا بأحد شروط النكاح، وهو عدم كون المرأة من المحارم، فإنّ الارضاع يجعل الزوجة الصغيرة بنتاً رضاعية، فيبطل بذلك عقد النكاح بقاءً وإن كان صحيحاً حدوثاً [٧].
والشرط قد يكون وجودياً كاشتراط الطهارة من الحدث في الصلاة، وقد يكون
[١] مستند الشيعة ٧: ٨٧. العروة ١: ٤٢٥، ٢: ٥٥٤.
[٢] كشف الغطاء ١: ٢٩٠. الشرائع ١: ٧٢. جواهر الكلام ١١: ٢. المسائل المنتخبة: ١٤١.
[٣] الوسيلة: ٩٨. نهاية الإحكام ٢: ١٣٢. البيان: ١٤٥. العروة ٢: ٦٠٠. تحرير الوسيلة ١: ١٧٧، م ٢.
[٤] دروس في علم الاصول ٢: ١٩٩- ٢٠١.
[٥] دروس في علم الاصول ٢: ١٩٩- ٢٠١.
[٦] دروس في علم الاصول ٢: ١٩٩- ٢٠١.
[٧] جامع المقاصد ١٢: ٢٣٦. المسالك ٧: ٢٦٤- ٢٦٥.