الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣
وثانيها: في البلاد الحارّة، ويفهم من فحوى الخبر؛ لقلّة أذى الحرّ في البلاد المعتدلة، ولعلّ الأقرب عدم اعتباره؛ أخذاً بالعموم، وقد يحصل التأذّي بإشراق الشمس مطلقاً.
وثالثها: التقييد بالجماعة، فلو صلّى منفرداً في بيته فلا إبراد؛ لعدم المشقّة المقتضية للإبراد. ولو أراد المنفرد الصلاة في المسجد حيث لا جماعة فالأقرب الإبراد؛ لظاهر الخبر.
ورابعها: المسجد، فلو صلّوا في موضع هم فيه مجتمعون فلا إبراد، ولو اتّفق اجتماعهم في المسجد ولا يأتيهم غيرهم، فعلى فحوى كلامه يجوز الإبراد، وعلى اعتبار المشقّة لا إبراد. ولو أمكنهم المشي إلى المسجد في كنٍّ أو ظلٍّ فهو كاجتماعهم في المسجد.
وخامسها: التقييد بالظهر، ولا ريب في انتفاء الإبراد في الأربع الاخر.
أمّا الجمعة فهل تنزّل منزلة الظهر؟ فيه وجهان: نعم؛ لإطلاق الخبر، ولا؛ لشدّة الخطر في فواتها، وعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
«أوّل الوقت رضوان اللَّه، وآخر الوقت عفو اللَّه» [١] خرج عنه الظهر فبقي ما عداها، ويؤيّده قول الباقر عليه السلام: «وقت صلاة الجمعة يوم الجمعة ساعة تزول الشمس» [٢].
وسادسها: قوله: (جاز أن يبردوا)، ظاهره أنّ الإبراد رخصة، فلو تحمّلوا المشقّة وصلّوا في أوّل الوقت فهو أفضل ...
والأصحّ: الاستحباب؛ لأنّه أقلّ مراتب الأمر، وتكراره في الخبر مشعر بتأكّده.
وسابعها: تقييده بالقليل، والظاهر أنّه ما قدّرنا به [/ حصول الظلّ بالمقدار الذي يمشي الساعي فيه إلى الجماعة]؛ لدفع الأذى بهذا القدر. وفي قوله: (ولا تؤخّر إلى آخر الوقت) إيماء إلى جوازه إلى آخر النصف الأوّل من الوقت- أعني: وقت الفضيلة، كما قاله بعض العامّة [٣]- ولا بأس به» [٤].
ولكن قال المحقّق النجفي في حدّ مقدار
[١] السنن الكبرى (البيهقي) ١: ٤٣٦. كنز العمال ٧: ٤١٣، ح ١٩٥٧٧.
[٢] الوسائل ٤: ١٢٥، ب ٤ من المواقيت، ح ٢. و٧: ٣١٨ ب ٨ من صلاة الجمعة، ح ١٢.
[٣] الإنصاف ١: ٤٣١. المجموع ٣: ٥٩.
[٤] الذكرى ٢: ٣٩٨- ٣٩٩.