الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٥
المتلفين بأن يورد أحدهما التلف على الآخر بنفس العلّة التي يرد بها التلف عليه من الطرف الآخر، وذلك مثل حالات التصادم أو التدافع أو التجاذب المؤدّية إلى الإتلاف في المال أو النفس.
والقاعدة في هذه الحالة أن ينظر إلى كلّ متلف وما يتسبّب به من التلف بصورة مستقلّة عن الآخر، بلا فرق في ذلك بين أن يكون المتلف مالًا أو نفساً، وتترتّب على ذلك أحكامه، فقد يكون بعض المتلفين متعمّداً للإتلاف والبعض الآخر غير متعمّد بل مجبر عليه، كما في اصطدام السفينتين إذا تعمّد أحد المتلفين صدم سفينته بسفينة الآخر وعدم المجال للآخر للتخلّص، فإنّ ضمان خسارة كلتا السفينتين تكون في مال المجبِر المتعمِّد؛ إذ ما ورد من الإتلاف عليه ورد بفعله وضمان ما أتلفه بفعله في ماله، وما أورده على الغير مضمون له بقاعدة الإتلاف لمال الغير. وكذا ضمان النفوس من القصاص والدّية يثبت عليه.
وقد يكون جميع المتلفين غير متعمّدين للإتلاف فيضمن كلّ واحد ما يسبّبه للآخر من التلف، لكنه لا يضمن جميع التلف الحاصل له بل نصفه؛ إذ المفروض أنّ التلف المتقابل حصل بسبب مشترك بين المتلفين فينصف نصفين: نصف السبب يكون من فعل من ورد عليه التلف نفسه والنصف الآخر من فعل الآخر، وضمان النصف الأوّل يذهب عليه هدراً، وأمّا النصف الثاني فيكون مضموناً على الآخر.
وكذا الحال فيما لو كان جميع المتلفين متعمدين.
قال الشيخ الطوسي: «إذا اصطدم فارسان فماتا فعلى عاقلة كلّ واحد منهما نصف دية صاحبه والباقي هدر إذا كان ذلك خطأ محضاً ... دليلنا: أنّ ما ذكرناه مجمع على لزومه لهم، وما زاد عليه ليس عليه دليل، والأصل براءة الذمة ...
ولأنّهما إذا اصطدما فماتا فقد مات كلُّ واحد منهما من صدمته وصدمة صاحبه، فصار موت كلّ واحد منهما بفعل اشتركا فيه، فما قابل جنايته على نفسه هدر، وما قابل جناية صاحبه عليه مضمون، فوجب على عاقلة كلّ واحد منهما نصف دية صاحبه، كما لو جرح كلّ واحد منهما