الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤٦
وقد يأذن الإنسان للغير في إثبات اليد على ما هو مسلط عليه لمصلحة الغير نفسه، إمّا من جهة الخروج عمّا له من الحقّ عليه بأن فرض توقّف ذلك على تسليط الغير على ماله أو نفسه، كما في إجارة البدن والمضاربة والمزارعة والمساقاة ونحوها، أو تبرّعاً كما في الإباحة والعارية ونحوهما، فإنّه يجوز له حينئذٍ ذلك؛ لأنّ الشارع أناط ذلك به، وجعل له السلطنة على ماله ونفسه [١].
لكن لا ينافي ذلك أن يكون مضموناً على الغير مع اشتراطه، ولذلك صرّح كثير من الفقهاء بجواز العارية والإجارة والإباحة بالضمان، وقد يكون المضمون في المعاملات التبرّعية العين أو المنفعة أو هما معاً، وفي المعاملات المعاوضيّة العين وأصل رأس المال فقط، باعتبار أنّ المنفعة والربح داخلان عوضاً في المعاملة [٢].
٢-
تقسيمها من ناحية نوع الإذن وحدوده إلى:
أ-
المأذون في إثبات اليد عليه دون التصرّف فيه ينفع المأذون كالوديعة والوكالة.
ب-
والمأذون في إثبات اليد عليه مع التصرّف في المنفعة ينفعه كالعارية.
ج-
والمأذون في إثبات اليد عليه والتصرّف فيه ينفعه أيضاً حتى بإتلاف العين، كالطعام المأذون في أكله. ويلحق به موارد إعراض المالك عن ماله، بناءً على عدم خروجه بذلك عن ملكه.
القسم الثالث- المال غير المأذون فيه:
يحرم إثبات اليد على المال غير المأذون فيه من قبل المالك أو الشارع لعصمته، إلّا أن يكون حربيّاً غير مستأمن ولا معاهد فيجوز؛ لعدم عصمة ماله [٣].
كما يترتّب على إثبات اليد عليه كذلك الضمان [٤]، وسيأتي بحث ذلك مفصّلًا في محلّه. (انظر: غصب)
[١] الكافي في الفقه: ٣٢٢. منية الطالب ١: ٨٩. مباني العروة (المضاربة) ٣: ٣٩.
[٢] المهذب ١: ٤٣٠. الغنية: ٢٧٦. التذكرة ٢: ٣٧٧ (حجرية). حاشية المكاسب (اليزدي) ١: ١٢٩. حاشية المكاسب (الاصفهاني) ٥: ١٦٢.
[٣] الجامع للشرائع: ٣٤٦. التحرير ٤: ٥١٩. الدروس ٣: ١٠٥. المنهاج (الخوئي) ٢: ١٤٦.
[٤] الجامع للشرائع: ٣٤٦. التحرير ٤: ٥١٩. الدروس ٣: ١٠٥. المنهاج (الخوئي) ٢: ١٤٦.