الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٥
وقال السيد اليزدي: «لا وجه لما ذكره من الوجهين فيما إذا أتلف شيئاً من هذه الموقوفات متلفٌ، فانّه لا ينبغي الإشكال في ضمانه لعوضها ... فالأقوى ضمان الاجرة مع الانتفاع بها غصباً ولو في المسجد، وضمان العوض مع إتلافها، من غير فرق بين أقسام الأوقاف ومن غير فرق بين الأقوال [في الوقف]» [١].
وقال المحقّق الاصفهاني ما مضمونه:
إنّ الضمان وإن كان لا بدّ من تقوّمه بثلاثة أطراف هي الضامن والمضمون والمضمون له، لكن ليس من الضروريّ أن يكون المضمون ملكاً لأحد، بل يكفي أن يكون متعلّقاً لحقّ الغير، كما في أعيان الأوقاف العامّة فإنّها غير مملوكة لأحد، ومع ذلك فهي متعلّقة لحق المسلمين في الانتفاع منها، وحينئذٍ تكون إضافتها إلى المضمون له إضافة المال إلى ما له حق الانتفاع فيه، فأعيان الأوقاف العامة تكون مضمونة بالمعنى الذي ذكرناه.
نعم منافعها لا تكون مضمونة بالإتلاف؛ لأنّ الموقوف عليهم لا يملكونها كما لا يملكون أعيانها [٢].
وقال الميرزا النائيني في ما لا ينتفع به لقلّته: «والحقّ في باب الضمان ثبوته مطلقاً ولو لم نقل بكونه ملكاً، وذلك لكفاية حقّ الاختصاص الثابت عليه من المالك لثبوت الضمان.
ولا يحتاج الضمان إلى الملك التامّ، بل يكفي ثبوته في مرتبة ناقصة منه المعبّر عنه بالحقّ، هذا بالنسبة إلى ضمانه عند التلف» [٣].
وقال السيد الحكيم في الأوقاف العامّة:
«وهذه على أقسام:
الأوّل: أن يلاحظ الواقف انتفاع الموقوف عليه به بلحاظ صيرورة المنفعة ملكاً لهم ... فتكون المنافع مملوكة للموقوف عليه ... وتضمن لهم عند طروء سبب الضمان من يد أو إتلاف كسائر أملاكهم.
الثاني: أن يلاحظ صرف المنفعة فيهم من دون تمليك ولا تملّك ... وهذا لا توارث فيه ... كما أنّها مضمونة باليد أو
[١] تكملة العروة ٢: ٢٦٠، م ٣٨.
[٢] انظر: حاشية المكاسب ٣: ١٠٩- ١١١.
[٣] المكاسب والبيع ٢: ٣٦٥- ٣٦٦.