الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٠
والتحقيق: أنّ هناك بحثين مرتبطين لضمان المالية بمعنى القيمة السوقية:
أحدهما: أنّ الماليّة والقيمة السوقية الفائتة تحت اليد هل تكون مضمونة بنحو مستقلّ عن العين بحيث لو انخفضت قيمتها تحت اليد الضامنة لا بسبب تصرّف من تلك اليد، بل بسبب استغناء الناس عنها وعدم حاجتهم إليها مثلًا ضمنت تلك اليد القيمة المنخفضة، فيجب عليها دفع التفاوت بين القيمتين زائداً على دفع العين أم لا؟
والمشهور فيه عدم الضمان، إلّا إذا سقطت الماليّة كلّية فيضمن آخر قيمة سوقيّة للعين الساقطة عن المالية [١] وهذا بحث موكول إلى مصطلح (ضمان).
الثاني: إنّ إتلاف المالية- بمعنى انخفاضها أو سقوطها كلّية المستند إلى فعل من كانت العين تحت يده- هل يوجب الضمان أم لا؟
لا شكّ في استلزامه الضمان عندهم إذا كان بتغيير وصفٍ في العين له مالية، فلو صيّر العصير العنبي الراجع للغير خمراً مثلًا فانّه يضمن ماليّته التي أذهبها عليه [٢].
وأمّا إذا لم يكن بتغيير وصف في العين فاذا كان بتغيير لمكان العين أو زمانها- كالثلج في الشتاء والصيف أو الماء عند النهر أو في الصحراء- فأيضاً المشهور ضمانه، وإلّا بأن كان لمجرّد انخفاض القيمة السوقيّة للمال نتيجة عوامل متعلقة بالسوق ونحوه، وإن كانت تلك العوامل من صنع المتلف نفسه، فالمشهور عدم الضمان فيه عليه، إمّا لكون ما حصل منه إتلافاً لأمر اعتباري لا حقيقي، أو لعدم صدق الإتلاف عليه، أو عدم استناده إلى من أخذ المال ولو كان بلا حق ومن دون إذن مالكه، إلّا أن تسقط القيمة بالكل فتضمن كما تقدّم [٣].
وهناك من فصَّل بين موارد صدق الإضرار وعدمه فحكم بالضمان في الأوّل دون الثاني.
[١]
جواهر الكلام ٣٧: ٨٥. حاشية المكاسب (الاصفهاني) ١: ٣٩١.
[٢] جواهر الكلام ٣٧: ١٩٩- ٢٠٢. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ٣١٩- ٣٢٠.
[٣] انظر: المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٢٣٨. البيع (الخميني) ١: ٣٨٦. مصباح الفقاهة ٣: ١٦٩، ٢٢٢.