الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٥
٤- الإبهام في عالم الثبوت:
بحث علماء الاصول أيضاً بمناسبة البحث عن الاطلاق ومقدّمات الحكمة عن قاعدة سمّوها باستحالة الإبهام في عالم الثبوت، قاصدين بذلك انّ مراد المتكلّم ثبوتاً لا يمكن أن يكون مبهماً بل إمّا مطلق أو مقيّد. وتفصيله في مصطلح (الإطلاق والتقييد) من علم الاصول.
٥- الإبهام في متعلّق العقود أو الايقاعات:
يشترط الفقهاء عادة في العقود والإيقاعات تعيين متعلّقاتها وأركانها وعدم الابهام فيها وإلّا كانت باطلة، فلو باع أحد الدارين أو تزوّج أو طلّق إحدى المرأتين من دون تعيين بطل العقد والايقاع [١].
وإنّما يحكم بالبطلان إذا كان الإبهام في الأركان، وأمّا إذا كان الإبهام فيما لا يكون ركناً للعقد أو الايقاع كإبهام الصداق في النكاح فلا موجب للبطلان [٢].
ومانعية الإبهام عن صحّة العقد أو الايقاع قد تكون على أساس محذور ثبوتي وهو استحالة تحقّق العنوان المبهم عقلًا، وقد تكون على أساس محذور إثباتي وهو ما دلّ على اشتراط العلم ومانعية الجهل والغرر فيها شرعاً. كما في بيع اللبن في الضرع. وتفصيل ذلك يطلب في محالّها من عناوين المعاملات [٣].
٦- الإبهام في العبادات:
يشترط في العبادة النيّة وقصد العبادة وقصد أمرها والتقرّب بها إلى اللَّه عزّ وجلّ.
وقد وقع البحث في أبواب العبادات عن كيفيّة القصد والنيّة في موارد الإبهام وعدم العلم بأصل العبادة وكيفيتها أو أمرها أو صفتها من حيث الوجوب والاستحباب أو غير ذلك من أنحاء الإبهام وعدم التمييز للعبادة المأمور بها.
ودارت بحوث اصولية وفقهية متنوعة حول ذلك كالبحث الاصولي عن كفاية
[١] انظر: القواعد ٢: ٣٩٠، ٣: ٣٠٠. الإرشاد ١: ٤٠٣. الدروس ٣: ٢٥٤.
[٢] الإيضاح ٣: ٢٠٤. نهاية المرام ١: ٣٦٦، ٣٧٣. جامع المدارك ٤: ٥٨٥.
[٣] انظر: المبسوط ٢: ١٥٨. الشرائع ٢: ٢٧٣. القواعد ٢: ٢٥.