الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٨
المؤمنين عليه السلام واحد منهم أمسك رجلًا وأقبل الآخر فقتله والآخر يراهم، فقضى في صاحب الرؤية أن تسمل عيناه، وفي الذي أمسك أن يسجن حتى يموت كما أمسكه، وقضى في الذي قتل أن يقتل» [١].
وهي تؤكد على أنّ المباشر هو القاتل، ولذلك كان القود عليه، إلّا أنّها زادت عقوبتين اخريين على الممسك والمطّلع.
وقد أفتى به فقهاؤنا بلا خلاف فيه [٢].
نعم، حكم بعض الفقهاء باشتراك المباشر مع السبب في الضمان في باب الديات في مسألة معروفة بمسألة «الزبية» وهي حفيرة تحفر للأسد إذا تساقط فيها عدة أشخاص نتيجة جذب كلّ منهم الآخر.
قال في الشرائع: «لو وقع أحد في زبية الأسد فتعلّق بثان وتعلّق الثاني بثالث والثالث برابع فافترسهم الأسد ففيه روايتان:
إحداهما: رواية محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام في الأوّل فريسة الأسد وغرم أهله ثلث الدية للثاني، وغرم الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية، وغرم الثالث لأهل الرابع الدية كاملة» [٣].
والثانية: رواية مسمع عن أبي عبد اللَّه عليه السلام «أنّ علياً قضى أنّ للأوّل ربع الدية، وللثاني ثلث الدية، وللثالث نصف الدية، وللرابع الدية كاملة، وجعل ذلك على عاقلة الذين ازدحموا» [٤].
والأخيرة ضعيفة الطريق إلى مسمع فهي إذاً ساقطة، والاولى مشهورة لكنّها حكم في واقعة.
ويمكن أن يقال: على الأوّل الدية للثاني لاستقلاله بإتلافه، وعلى الثاني دية الثالث، وعلى الثالث دية الرابع لهذا المعنى، وإن قلنا بالتشريك بين مباشر الإمساك والمشارك في الجذب كان على الأوّل دية ونصف وثلث، وعلى الثاني
[١] الوسائل ٢٩: ٥٠، ب ١٧ من القصاص في النفس، ح ٣.
[٢] المسالك ١٥: ٨٤- ٨٥. مجمع الفائدة ١٣: ٣٩٩. جواهر الكلام ٤٢: ٤٦- ٤٧. جامع المدارك ٧: ١٨٥.
[٣] الوسائل ٢٩: ٢٣٧، ب ٤ من موجبات الضمان، ح ٢.
[٤] الوسائل ٢٩: ٢٣٧، ب ٤ من موجبات الضمان، ح ١.