الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٣
وممّا استشكل الفقهاء في ضمانه بقاعدة الإتلاف: منافع البضع المستوفاة، ومنافع الحر غير المستوفاة.
قال المحقّق الكركي: «إنّ البضع ليس مالًا للزوج وإنّما حقّه الانتفاع به، ومنافع الحرّ لا تضمن بالفوات؛ لأنّها لا تدخل تحت اليد، على أنّ منافع البضع ليست كسائر المنافع؛ لأنّ الزانية لا تستحق مهراً ولا زوجها، ومع الوطء بالشبهة فالمهر لها دون الزوج» [١].
وقال الشهيد الثاني: «ويشمل المال العين والمنفعة المجرّدة عنها ... ويخرج منه منفعة البضع، فإنّها وإن دخلت في المنفعة لكن لا تدخل في المال الذي ينقسم إليه العين والمنفعة، فالداخل هنا في المال هي منفعة المال خاصة لا مطلق المنفعة، كما أنّ المراد بالعين عين خاصة وهي عين المال لا مطلق العين» [٢].
وقال المحقق النجفي: «قد يمنع كون البضع من الأموال ضرورة عدم صدق المالية عرفاً، ولذا لم يتحقّق به غنى، ولا استطاعة، ولا بالمهر في مقابلته خمس، ولا غير ذلك من لوازم المالية عرفاً. وملك الانتفاع به في مقابلة ملك المهر لا يقضي بكونه مالًا؛ إذ المال قد يكون عوضاً شرعاً لغير المال كما في الديات واروش الجنايات، على أنّ ملك الانتفاع غير ملك المنفعة، ولذا لم يصح له نقلها ... بل من ذلك يعلم أنّه ليس من منافع الحرّ المقابلة بمال فضلًا عن أن يكون مالًا بنفسه» [٣].
وقال الشيخ الأنصاري: «إنّ استيفاء منفعة البضع ليس كاستيفاء سائر المنافع، ولذا لا يجب شيء بتقبيل الأمة أو الاستمتاع بها بما دون الفرج، بخلاف استيفاء منافعها بالاستخدام أو تفويت منافعها فانّها مضمونة إجماعاً. والحاصل أنّ منفعة البضع لها حكم غير حكم سائر المنافع» [٤].
وقال المحقّق الكركي في منفعة الحرّ:
«لا تضمن منافع الحرّ إلّا بالاستيفاء، بخلاف منافع العبد فإنّها تضمن بمجرّد وضع اليد عليه وإن لم تستوفَ؛ لأنّه مال» [٥].
[١] جامع المقاصد ١٢: ٩١.
[٢] المسالك ١٢: ١٤٦.
[٣] جواهر الكلام ٢٩: ٣٢٧.
[٤] النكاح (تراث الشيخ الأعظم): ١٨٧.
[٥] جامع المقاصد ٥: ٨٢.