الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٦
عن المباشر لو كان، لثبوت ضمانه وإن ضعف بعموم على اليد، ولا مانع من اجتماع الضمانين كما مرّ، ولكنّ المخرج عن هذا الإشكال كالمخرج عن الإشكال الأوّل بناء على انعقاد الإجماع في الظاهر على اختصاص الضمان بالسبب القويّ دون المباشر» [١].
إلّا أنّ الظاهر من كلمات الفقهاء في مورد اجتماع المباشر والسبب أنّ تضمين المباشر بضمان الإتلاف نشأ بسبب عدم استناد الإتلاف إلى السبب واستناد الإتلاف إليه؛ إذ المال قبل تدخُّل المباشر بأخذه أو سرقته أو تنفيره للفرس أو العبد المجنون أو الطائر غير تالف بعدُ عرفاً، والمتلفُ له عند العرف هو المباشر، غاية الأمر أنّ السبب صار سبباً وآلة بفعله. فقياس ضمان الإتلاف بضمان اليد وتعاقب الأيادي في غير محلّه.
نعم، هذا لا يمنع عن جواز رجوع المالك في ضمان الأموال إلى السبب في المورد الأوّل والمباشر في المورد الثاني إذا تحقّق ضمان اليد فيهما أيضاً وهو يرجع بعد دفع البدل إلى الآخر لكونه المتلِف، فيستقرّ عليه الضمان كما هو مقرّر في بحث تعاقب الأيادي.
قال المحقّق الأردبيلي في اجتماع السبب والمباشر: «إنّ من المعلوم عقلًا بل نقلًا إسناد الفعل إلى القريب دون البعيد الذي هو سبب السبب وله مدخليّة ما في ذلك الشيء، وهو ظاهر، وكأنّه مجمع عليه» [٢].
وعلّق المحقّق النجفي عليه: «وهو كذلك، بل لعلّ التضمين بما ذكروه من السبب الذي قد عرفت كونه من الشروط باعتبار قربه إلى علّة التلف، فهو أقوى من غيره من الشرائط التي لها مدخلية في التلف أيضاً، إلّا أنّ القريب منها سمّوه بالسبب وجعلوا التضمين به. ولا ريب في أنّ المباشرة أقرب منه، بل السبب في الحقيقة قد صار من آلات المباشر في مباشرته كقتله بالسيف والدفع في البئر وإلقائه على السكّين المنصوب مثلًا وإغراقه في الماء الذي وضعه الغير وهكذا ... [ف] إنّ القوّة إذا كانت على
[١] الرياض ٨: ٣٣٥- ٣٣٦.
[٢] مجمع الفائدة ١٠: ٥٠١.