الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٣
الخارج من التلف يتجه أيضاً فيه الاشتراك في الضمان» [١].
وقال السيد الخوئي في تكملة منهاج الصالحين: «لو اجتمع سببان لموت شخص كما إذا وضع أحد حجراً- مثلًا- في غير ملكه وحفر الآخر بئراً فيه فعثر ثالث بالحجر وسقط في البئر فمات فالأشهر أنّ الضمان على من سبقت جنايته، وفيه إشكال. فالأظهر أنّ الضمان على كليهما.
نعم، إذا كان أحدهما متعدّياً- كما إذا حفر بئراً في غير ملكه- والآخر لم يكن متعدّياً- كما إذا وضع حجراً في ملكه- فمات العاثر بسقوطه في البئر فالضمان على المتعدّي».
وعلّق في مباني التكملة على ضمان كلا السببين: «الوجه في ذلك هو أنّه لا دليل على ما هو الأشهر بين الأصحاب عدا ما قيل: من أنّه يستصحب أثر السبب الأوّل، وبه يرجّح على السبب الثاني.
وفيه: أنّه لا مجال للاستصحاب أصلًا، حيث إنّه لا أثر للسبب الأوّل قبل السبب الثاني، بل هو مستند إلى كليهما معاً، فالنتيجة أنّ نسبة الضمان بالاضافة إلى كلا السببين على حدّ سواء، فلا وجه لترجيح السابق جناية على اللاحق كذلك» [٢].
والظاهر من عبارات الفقهاء أنّ نظرهم إلى موارد اشتراك السببين في حصول التلف وحصول الاتلاف بهما خارجاً، وأمّا إذا كان بنحو بحيث كان أحد السببين لا دخل له في التلف الحاصل وإن كان لو لا السبب الآخر لكان يحصل به التلف فلا ضمان عليه، كما إذا ألقاه من شاهق ولكن شخصاً آخر كان مترصّداً لقتله برميه بالسهم فرماه به في هذه الحالة وقتله فإنّ قتله الحاصل غير مستند إلى إلقائه من شاهق قطعاً فالقاتل هو الرامي بالسهم فحسب، وهذا واضح.
الحالة الخامسة: أن ينضم إلى المتلف مباشرة حيوان:
إذا انضم إلى المتلف مباشرة حيوان فإن كان وجود الحيوان اتفاقياً فلا ضمان
[١] جواهر الكلام ٣٧: ٥٦.
[٢] مباني تكملة المنهاج ٢: ٢٦٠، م ٢٧٢.