الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٧
ولو كان عليه سكّة الإسلام فاختلف فيه الأصحاب، فذهب جماعة منهم إلى أنّ حكمه كالسابق، وذهب الشيخ في المبسوط إلى أنّه لقطة، واختاره أكثر المتأخّرين، والأوّل أقرب ...» [١].
وقال السيد الخوئي: «إنّ الأقوى أنّ الكنز مطلقاً ملك لواجده سواءً أ كان عليه أثر الإسلام وكان في بلد الإسلام أم لا، كما لعلّه المشهور بين المتأخّرين» [٢].
وهل يشترط في تملّكه من قبل واجده قصد التملّك أم لا؟ لا يبعد اشتراطه عند الفقهاء وإن لم نجد من صرّح به. وتفصيله في مصطلح (كنز).
٥-
مال الكافر الحربي:
مال الكافر الحربي غير المستأمن والمهادن والمعاهد يملك بإثبات اليد عليه بأيّ نحو حصل، ولو بسرقة أو انتهاب أو خديعة أو غصب أو اغتنام في الحرب وغير ذلك؛ إذ لا احترام لماله كما لا حرمة لنفسه، إلّا أنّه يكون في الغنيمة ملكاً مشاعاً بين الغانمين، وفي غيرها مختصّاً بمن أثبت يده عليه قاصداً التملّك، ويتعلّق الخمس بالجميع.
قال العلّامة الحلّي: «إنّ ملك [الكافر] الحربي غير لازم، وماله غير معصوم، ولا يجب دفع ماله إليه، بل يجوز الاستيلاء عليه» [٣].
وقال الشهيد الثاني: «مال الحربيّ فيء للمسلمين في الأصل، فمن أخذ منه شيئاً من غير قتال فهو له وعليه الخمس؛ لأنّه غنيمة، وقد يعرض له التحريم بالهدنة والأمان ولو من بعض المسلمين ... فمن أخذ منه حينئذٍ لم يملكه، بل يجب ردّه عليهم، كما تحرم أموال أهل الذمّة بالتزامهم بأحكامها وتحلّ بدونه» [٤].
وقال المحقّق النجفي في نفي الربا بين المسلم والحربيّ: «إنّ المراد بنفي الربا بين المسلم والحربيّ يأخذ منه ولا يعطيه عدم حرمة ذلك على خصوص المسلم الذي له التوصّل بكلّ طريق إلى أخذ مال الحربيّ؛ لأنّه هو وماله فيء للمسلم فله السرقة ونحوها» [٥].
[١] الكفاية ١: ٢١٠. وانظر: الذخيرة: ٤٧٩.
[٢] مستند العروة (الخمس): ٨٧.
[٣] المختلف ٦: ٣٠٧.
[٤] المسالك ١٣: ٢٣٠.
[٥] جواهر الكلام ٢٣: ٣٨٣.