الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣١٦
الحجّ الواجب، ولأنّ الحجّ الفاسد يجب إتمامه فالمندوب أولى؛ لقوله تعالى:
«وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ»» [١].
وقال أيضاً: «إنّ جميع النوافل من سائر العبادات لا تجب بالشروع إلّا الحجّ والعمرة فإنّهما يجبان بالشروع فيهما لتأكّد إحرامهما؛ لعموم قوله تعالى: «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ»» [٢].
فإن صدّ الحاجُّ أو المعتمر أو احصر فإن كان اشترط على اللَّه في الإحرام التحلّل حيث يحصر تحلّل في مكانه، وإلّا بعث بهديه إلى محلّه، فإذا بلغ الهدي محلّه تحلّل من الإحرام فيكون إتمامه بذلك.
وكذا إذا ضاق الوقت عن إتمام عمرة التمتّع لمن كان التمتّع فرضه عدل إلى الإفراد، فيحج مفرداً ثمّ يأتي بعمرة مفردة فيكون اتمامه بالعدول، فليس هذا وأمثاله استثناءً من وجوب الاتمام.
قال العلّامة الحلّي: «إذا أحرم الحاجّ وجب عليه إكمال ما أحرم له من حج أو عمرة، فاذا صدّه المشركون أو غيرهم من الوصول إلى مكّة بعد إحرامه ولا طريق له سوى موضع الصدّ أو كان له طريق لا تفي نفقته لسلوكه تحلّل بالإجماع» [٣].
وقال المحقّق السبزواري: «إذا تلبّس الحاج أو المعتمر بالإحرام وجب عليه الإتمام؛ لقوله تعالى «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ» ومتى صُدّ بعد إحرامه يتحلّل، لا أعرف في هذا الحكم في الجملة خلافاً» [٤].
وقال المحدّث البحراني: «إذا تلبّس [الحاج] بالإحرام- لحج أو لعمرة- تعلّق به وجوب الإتمام إجماعاً؛ لقوله عز وجل:
«وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ».
ولو صدّ في إحرامه ذلك عن الوصول إلى مكة أو الموقفين ولا طريق غير موضع العدوّ أو كان ولا نفقة لسلوكه ذبح هديه أو نحره بمكان الصدّ بنيّة التحلّل فيحلّ على الإطلاق، سواء كان في الحرم أو خارجه، ولا ينتظر في إحلاله بلوغ الهدي محلّه، ولا يراعي زماناً ولا مكاناً في إحلاله» [٥].
[١] المنتهى ٢: ٨٤٠ (حجرية).
[٢] التذكرة ٦: ٢٢٢.
[٣] التذكرة ٨: ٣٨٥.
[٤] الذخيرة: ٦٩٩- ٧٠٠.
[٥] الحدائق ١٦: ٦- ٧.