الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١٥
ضمان الإتلاف ولا ضمان اليد» [١].
بل الظاهر فيما أذن فيه المالك كذلك يعتبر في عدم ضمانه أن يكون صادراً على وجه المجّانية.
قال السيّد الحكيم: «مجرّد الإباحة الشرعية لا يقتضي نفي الضمان؛ لعدم التنافي بينهما، بل الإباحة المالكيّة لو قيل بها في المقام لا تنافيه، وإنّما المنافي له الإباحة شرعية أو مالكيّة بقصد المجّانية، ولكن لا دليل عليه [في الموارد المتقدّمة] فعموم الضمان باليد محكّم» [٢].
هذا كلّه فيما إذا كان الإذن بإثبات اليد والتصرّف قد صدر لمصلحة المأذون، وأمّا مع ملاحظة الأعمّ من ذلك فينبغي إناطة ضابط عدم الضمان في إثبات اليد بكون الإذن والتسليط قد صدرا من المالك أو الشارع إمّا على سبيل المجّانية أو بقصد مراعاة مصلحة صاحب المال، ليعمّ ما أجاز الشارع أخذه وإثبات اليد عليه بهذا القصد، كمال اللقطة والمال الذي في معرض التلف، وكموارد التولية على المال المجامعة لحال وجود صاحب المال لاتّصافه بما قد يتسبّب بالضرر لنفسه كالصغر والجنون والسفه أو غير ذلك فيثبت في هذه الموارد الجواز تكليفاً مع ضمان الإتلاف أو التفريط والتعدّي بمعنى عدم المجّانية.
نعم، قد يرتفع ضمان التلف في هذه الموارد إذا كانت اليد استيمانيّة سواء كان الاستيمان شرعيّاً- كموارد الولاية- أو مالكيّة- كموارد العارية والوديعة والوصيّة- لأنّ يد الأمانة لا توجب الضمان.
قال السيّد الخوئي: «لا تكون اليد موجبة للضمان في موردين:
الأوّل: أن يسلّط المالك غيره على التصرّف في ماله مجّاناً وبلا عوض، فتلِفَ المال عند المتصرّف، فإنّ اليد هنا ليست مضمّنة؛ لأنّ المالك قد ألغى احترام ماله بتسليط غيره عليه بلا عوض، وهذا هو الحجر الأساسي للقاعدة المعروفة وهي:
كلّ ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده.
الثاني: أن تكون اليد يد أمانة سواء
[١] كتاب البيع ١: ١٩١.
[٢] نهج الفقاهة: ١٤٠.