الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٦
صاحبه وجرح نفسه فماتا، فما فعله في نفسه هدر، وما قابل فعل صاحبه فيه مضمون كذلك هاهنا» [١].
وقال المحقق الحلّي: «إذا اصطدم حرّان فماتا فلورثة كلٍّ منهما نصف ديته، ويسقط النصف وهو قدر نصيبه؛ لأنّ كلّ واحد منهما تلف بفعله وفعل غيره.
ويستوي في ذلك الفارسان والراجلان والفارس والراجل، وعلى كلّ واحد منهما نصف قيمة فرس الآخر إن تلف بالتصادم، ويقع التقاصّ في الدية، وإن قصد القتل فهو عمد» [٢].
لكن لا بدّ من استثناء التلف الحاصل في المال بالاصطدام من غير تحكّم صاحبه به وتفريطه في حفظه، كالدوابّ والسفن إذا اصطدمت ببعضها فتلفت؛ لعدم صدق الإتلاف وعدم انتساب التلف إلى المالكين، فهذا كالتلف السماوي، فالمعيار بصدق الإتلاف وانتسابه، فإذا كان منتسباً إليهما معاً كانا مشتركين فيما حصل على كلّ منهما فيضمنان نصف الخسارة الواقعة على الآخر ويكون النصف الآخر هدراً لكونه بفعله، وإن كان منتسباً إلى أحدهما فقط للتفريط أو التعدّي كان عليه تمام خسارة المصدوم الآخر. كلّ ذلك على القاعدة، وقد دلّت عليها بعض الروايات الخاصة أيضاً. وبهذا المعنى وردت كلمات فقهائنا أيضاً.
قال الشيخ الطوسي: «إذا اصطدمت السفينتان من غير تفريط من القائم بهما في شيء من أسباب التفريط بريح فهلكتا وما فيهما من المال والأنفس أو بعضه كان ذلك هدراً، ولا يلزم واحداً منهما لصاحبه شيء» [٣].
وقال المحقق الحلّي: «ولو كانا عبدين بالغين سقطت جنايتهما؛ لأنّ نصيب كلّ واحد منهما هدر وما على صاحبه؛ لأنّه فات بتلفه، ولا يضمن المولى» [٤].
والوجه في عدم ضمان المولى أنّ جناية العبد في رقبته.
وقال أيضاً: «لو اصطدمت سفينتان بتفريط القيّمين وهما مالكان فلكلّ منهما
[١] الخلاف ٥: ٢٧٢، م ٩٠.
[٢] الشرائع ٤: ٢٥٠.
[٣] الخلاف ٥: ٢٧٥، م ٩٤.
[٤] الشرائع ٤: ٢٥٠.