الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦١
صاحب السبب» [١]. ومثلها عبارة القاضي ابن البراج [٢].
والمقصود بالسبب الملجئ ما إذا كان صدور الإتلاف من المباشر بلا اختياره وبالإلجاء من قبل السبب، فإنّ الإتلاف يستند حينئذٍ إلى السبب حقيقة لا المباشر كما إذا دفعه على مال أو نفس فتلف المال أو النفس فانّه يضمن الدافع لا المدفوع، إلّا أنّه في باب النفوس وردت صحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل دفع رجلًا على رجل فقتله، قال:
«الدية على الذي دفع على الرجل فقتله لأولياء المقتول»، قال: «ويرجع المدفوع بالدية على الذي دفعه»، قال: «وإن أصاب المدفوع شيء فهو على الدافع أيضاً» [٣].
وهي تدلّ على ضمان المدفوع أيضاً للدية، إلّا أنّه يرجع بها على الدافع فيستقر عليه.
وقد أفتى به السيد الخوئي في تكملة المنهاج [٤] خلافاً للمشهور حيث حكموا بالدية على الدافع ابتداءً كما في باب الأموال [٥].
وحملها بعضهم- كالسيد الإمام الخميني في تحرير الوسيلة- على أنّ الدفع اضطره إلى الوقوع بحيث كان الفعل منسوباً إليه بوجه [٦].
وأيضاً وقع الاختلاف عند الفقهاء في مسألة اخرى تكون من تطبيقات المقام نتيجة ورود بعض الروايات فيها: وهي ما إذا ركبت جارية جارية اخرى فنخستها جارية ثالثة فقمصت الجارية المركوبة قهراً فصرعت الراكبة وسقطت وماتت فإنّ الفعل مستند إلى الناخسة دون المنخوسة لكونها ملجأة، ومن هنا حكم بذلك بعض الفقهاء [٧].
لكن ذهب الشيخ إلى أنّ الدية بينهما نصفين [٨] عملًا برواية الأصبغ بن نباتة
[١] المبسوط ٧: ١٥٩.
[٢] المهذب ٢: ٤٨٧.
[٣] الوسائل ٢٩: ٥٧، ب ٢١ من القصاص في النفس، ح ١.
[٤] مباني تكملة المنهاج ٢: ٢٣٤، م ٢٤٢.
[٥] انظر: المهذب البارع ٥: ٢٦٩. المسالك ١٥: ٣٤٥. جواهر الكلام ٤٣: ٧٣. جامع المدارك ٦: ١٩٤.
[٦] تحرير الوسيلة ٢: ٥٠٦، م ١٣.
[٧] السرائر ٣: ٣٧٤. الارشاد ٢: ٢٢٤.
[٨] النهاية: ٧٦٣.