الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٩
عن مالكه، وكل ذلك [مضمون] بقاعدة الإتلاف أو قاعدة على اليد، ففي جميع ذلك يكون الأمران: أي الحرمة التكليفية والضمان وضعاً، وذلك من جهة أنّ التصرف التكويني تنطبق عليه إحدى هاتين القاعدتين أي الإتلاف وعلى اليد غالباً» [١].
٢- إتلاف النفس المحترمة أو بعض أعضائها أو تعييبها بإذهاب بعض صفاتها كالسمع والنطق ونحوهما أو تعريضها للجرح والشجّ وغير ذلك مما يُعدّ إتلافاً فانّه حرام إن كان عمداً. وفيه الضمان إمّا قصاصاً أو دية أو أرشاً.
وقد وردت بعض الآيات في ذلك، منها:
قوله تعالى: «وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ» [٢] وقوله: «وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً» [٣] وقوله عز وجل: «وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ» [٤].
كما ورد في الروايات عدّ قتل النفس الحرام من أكبر الكبائر.
قال المحدّث الجزائري: «والمراد بقتل النفس الحرام إزهاق الحياة من النفس المحترمة بالإسلام أو ما في حكمه كما هو الظاهر أو بالإيمان حرّاً كان أو رقّاً، ذكراً أو انثى، صغيراً أو كبيراً حتى الجنين، مباشرة أو تسبيباً بقطع أو ضرب أو إحراق أو إغراق أو ارداء أو سقي سم أو إغراء كلب أو غير ذلك وإن لم يوجب القصاص والكفارة.
وقد شدّد اللَّه أمر القتل عظيماً، وجعل من قتل نفساً فكأنما قتل الناس جميعاً لهتكه حرمة الدماء وتسنينه سنة القتل وتجرئة الناس عليه» [٥].
٣- إتلاف الصيد في الحرم أو في الحلّ على المحرم حرام، وفيه الضمان، وقد ذكر الفقهاء الصيد ضمن تروك الإحرام وأوجبوا على فاعله الضمان.
قال العلّامة الحلّي: «يحرم على
[١] القواعد الفقهية (البجنوردي) ٥: ٢٢٣.
[٢] الانعام: ١٥١.
[٣] الإسراء: ٣٣.
[٤] النساء: ٩٢.
[٥] التحفة السنية: ١٨ (مخطوط).