الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٤
٢- الإبهام في العلم:
العلم قد يتعلّق بعنوان متعيّن في الخارج فيسمّى في علم الاصول بالعلم التفصيلي، وقد يتعلّق بعنوان مردّد مصداقه في الخارج بين فردين أو أكثر فيسمّى بالعلم الإجمالي أو العلم المردّد، كما إذا اشتبه البلل الخارج بين البول والمنيّ فيعلم إجمالًا بأحدهما وبحصول الجنابة أو الحدث الأصغر [١].
وقد انفتح علم الاصول لدى فقهائنا على بحوث جليلة وهامّة حول العلم الإجمالي وفرقه عن العلم التفصيلي ومعنى الإجمال والإبهام فيه وانّه هل يتعلّق بالواقع أو بالجامع وعن مدى منجّزيته وحرمة مخالفته القطعية ووجوب موافقته القطعية وأقسام العلم الإجمالي بالتكليف وأنواعها ومدى جريان الاصول العملية الترخيصية الشرعية أو العقلية في أطرافها والتعارض بين أدلّة الاصول فيها وانحلال العلم الإجمالي الحقيقي أو الحكمي. إلى غير ذلك من امّهات مباحث العلم الإجمالي في علم الاصول، ويطلب تفصيلها من محالّها [٢].
٣- العناوين المبهمة:
يقسّم علماء الاصول العناوين إلى ذاتية منطبعة في الذهن عن الواقع الخارجي كعنوان الإنسان والحيوان وعناوين مبهمة يخترعها الذهن لمجرّد الإشارة بها إلى ما في خارج الذهن كعنوان (أحدهما) أو (الفرد المردّد) أو (هذا أو ذاك)، وقد سمّيت بالعناوين الانتزاعية أو الاختراعية للذهن [٣].
وقد بحث الاصوليون مواطن الحاجة إلى استخدام هذه العناوين كما في باب الوضع العام والموضوع له الخاص وباب الواجبات التخييرية ومتعلّق العلم الإجمالي والدوران بين التعيين والتخيير، كما بحثوا عن حقيقة هذه العناوين وتحليلها وإمكان الفرد المردّد مفهوماً أو مصداقاً واستحالته، في مواطن متفرّقة من بحوث (الوضع) و(الواجب التخييري) و(العلم الإجمالي) وغيرها في علم الاصول، فراجع.
[١] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤٤٣- ٤٤٦.
[٢] انظر: فرائد الاصول ١: ٦٩- ١٠٢، ٢: ١٩٥ وما بعده.
[٣] تنقيح الاصول: ٢٦٥. المحاضرات ١: ١٩٢، ٤: ٢٦٢.