الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٧
وجه لا يسند الفعل إلّا إلى ذيها ترفع الضمان عن السبب الذي ظاهر ما دلّ على التضمين به إنّما هو فيما إذا لم يكن معه مباشر قويّ» [١].
ولو تعاون السبب مع المباشر في الإتلاف- كما لو نصب شخص السكين ودفع آخر ثالثاً عليه فقتله، أو أمسك شخص بآخر ليجيء ثالث فيقتله- فقد يتصوّر اشتراكهما في الضمان؛ لأنّهما مشتركان في الإتلاف.
لكن الصحيح أنّ الضمان يتعلّق بخصوص المباشر للإتلاف دون غيره الذي أعدّ له السبب وإن عوقب لإعداده السبب، لما ذكرناه من عدم تحقّق الإتلاف بفعل ذي السبب قبل فعل المباشر وتحقّقه بفعله.
قال المحقّق النجفي: «قد يشكّ في صورة ما لو قصدا الاشتراك في الإتلاف؛ بأن فعل ذو السبب سببه لإرادة مباشرة الإتلاف من المتلِف، كما لو نصب سكّيناً في الأرض ليدفعه الآخر عليها مثلًا. مع أنّ التحقيق فيها أيضاً كون الضمان على المباشر الذي يسند الفعل إليه وإن كان ذلك مُعيناً له وصار فعله من المعدّات كما هو واضح بأدنى تأمّل في الفرق بين المعدّات القريبة والبعيدة. ولعلّه لذا قالوا في القصاص: إنّه يحبس ذو السبب إلى أن يموت، والقصاص على المباشر» [٢].
وقدامى الفقهاء وإن لم يبيّنوا ما ذكرناه بصورة قاعدة كلّية لكنّهم بيّنوه من خلال الأمثلة التي ضربوها لمثل هذه الحالة.
قال المحقّق الحلّي في انضمام مباشر إلى السبب: «وفيه صور: الاولى: لو حفر واحد بئراً فوقع آخر بدفع ثالث فالقاتل الدافع دون الحافر، وكذا لو ألقاه من شاهق فاعترضه آخر فقدّه نصفين قبل وصوله الأرض فالقاتل هو المعترض. ولو أمسك واحد وقتل آخر فالقود على القاتل دون الممسك لكن الممسك يُحبس أبداً. ولو نظر لهما ثالث لم يضمن لكن تسمل عيناه، أي تُفقأ» [٣].
وقد ورد بهذا الحكم بعض الروايات، منها: ما رواه السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام «أنّ ثلاثة نفر رفعوا إلى أمير
[١] جواهر الكلام ٣٧: ٥٤- ٥٥.
[٢] جواهر الكلام ٣٧: ٥٥.
[٣] الشرائع ٤: ١٩٩.