الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٨
في رواية عن أبا الحسن موسى عليه السلام قال:
«قضى أمير المؤمنين عليه السلام في فارسين اصطدما فمات أحدهما فضمن الباقي دية الميت» [١].
وقد طرحها الفقهاء باعراض المشهور وأنّها شاذة لا عامل بها، وحملها بعضهم على ما إذا كان الموت مستنداً إلى الباقي فقط ولم يكن لفعل الميت دخلٌ فيه [٢].
الحالة السابعة: الأمر بإتلاف ماله:
لو أمر غيره بعمل لا على وجه المجانية كان ضامناً لُاجرته؛ لأنّ عمل الغير مال محترم، ويكون صدوره بأمره وطلبه نحو استيفاء له واتلاف فيضمنه الآمر، وهذا لا خلاف فيه عندهم إلّا من ناحية ما إذا قصد العامل التبرّع حيث ذهب بعضهم إلى عدم الاستحقاق في هذه الصورة وإن كان من قصد الآمر إعطاء الاجرة كما ذهب إليه السيد اليزدي في العروة الوثقى [٣].
وأمّا إذا أمره بإتلاف ماله من الأعيان الخارجية كما إذا قال له: ألق متاعك في البحر، فهل يضمن بذلك قيمة ذلك المال إذا كان على وجه الضمان كما إذا قال:
وعليَّ ضمانه في خصوص ما إذا كان من أجل دفع ضرر وخوف أو غرض عقلائي في الإتلاف، أو مطلقاً؟ قولان:
المشهور الأوّل. واختار بعضهم- كالسيد الخوئي- الثاني.
قال الشيخ الطوسي: «إذا قال لغيره ألق متاعك في البحر وعليّ ضمان قيمته صحّ ويكون ذلك بدل ماله ويكون غرضه التخفيف عن السفينة وتخليص النفوس» [٤].
قال المحقق الحلّي: «لو قال ألق متاعك في البحر لتسلم السفينة فألقاه فلا ضمان، ولو قال: وعليّ ضمانه ضمن دفعاً لضرورة الخوف، ولو لم يكن خوف فقال ألقه وعليّ ضمانه ففي الضمان تردّد أقربه أنّه لا يضمن، وكذا لو قال: مزِّق ثوبك وعليّ ضمانه أو اجرح نفسك، لأنّه ضمان ما لم يجب، ولا ضرورة فيه» [٥].
[١] الوسائل ٢٩: ٢٦١، ب ٢٥ من موجبات الضمان، ح ١.
[٢] مباني تكملة المنهاج ٢: ٢٣١.
[٣] العروة الوثقى ٥: ١٢٢، م ١٩.
[٤] المبسوط ٢: ١٩٨.
[٥] الشرائع ٤: ٢٥٨.