الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٥
أن يقول: كل فيطلق ... فهل يرجع الآكل على الغاصب أم لا؟ قيل: فيه قولان، أحدهما: يرجع؛ لأنّه غرّه. والثاني:
لا يرجع ... والأوّل أقوى» [١].
والسيد علي الطباطبائي في الرياض ناقش في الحكم بضمان المباشر أيضاً إذا كان أقوى بدعوى أنّ هذا لا يمنع عن تضمين السبب بعد وجود مقتضيه وجعل الإجماع هو المخرج في الموردين، قال:
«وإذا اجتمعا قدِّم المباشر، بلا خلاف ظاهر، بل ظاهرهم الإجماع عليه. وبه صرّح المقدّس الأردبيلي، قال: وكأنّه مجمع عليه، وذلك كما لو سعى إلى ظالم بآخر فأخذ ماله أو فتح باباً على مال فسُرق، أو دلّ السرّاق إلى مالٍ فسرقوه فإنّ في جميع هذه المسائل يضمن المباشر الذي هو الظالم والسارق دونه أي دون السبب، قالوا: لأنّه أقوى.
وفيه نظر، فإنّ القوّة لا تدفع الضمان عن ذي السبب بعد وجود ما يقتضي ضمانه أيضاً، وهو ما مرّ من حديث نفي الضرر، ولا امتناع في الحكم بضمانهما معاً، وتخيّر المالك في الرجوع إلى أيِّهما شاء كالغصب، فلولا الإجماع الظاهر المعتضد بالأصل لكان القول بضمانهما كترتّب الأيدي في الغصب في غاية الحُسن.
وعلى هذا نبّه خالي العلّامة (دام ظلّه) في حاشيته على شرح الإرشاد إلّا أنّ ظاهره- سلّمه اللَّه- المصير إليه أو بقاؤه في شباك التردّد من دون أن يقطع بما ذكره الأصحاب، ولعلّه لتوقّفه في فهم الإجماع وتردّده في قبول حكايته من ناقله؛ لعدم قطعه به، وهو حسن، ولكن الإجماع ظاهر، فالمصير إلى ما ذكروه متعيِّن، إلّا مع قوّة السبب كالمكرِه والملقي للحيوان في المسبعة لو قتله السبع؛ لاتّفاقهم أيضاً على هذا الاستثناء، ولذا قالوا: لو أزال القيد عن فرس ونحوه فشرد أو عن عبد مجنون فأبق أو قفص طائر فطار ضمن المزيل، ونفى الخلاف في جميع ذلك في المبسوط، وعليه في ظاهر التذكرة إجماع الإمامية. ويُحتج لضمانه زيادة عليه بما مرّ من حديث نفي الضرر.
ويبقى الاشكال في الحكم بنفي الضمان
[١] المبسوط ٣: ٨٨.