الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٤
وفي قبال ذلك قال السيد اليزدي: «إنّا لا نسلّم أنّ منافعه [/ الحرّ] لا تضمن إلّا بالاستيفاء، بل تضمن بالتفويت أيضاً إذا صدق ذلك، كما إذا حبسه وكان كسوباً فانّه يصدق في العرف انّه فوّت عليه كذا مقداراً» [١].
واعترض عليه أكثر الفقهاء المتأخّرين بأنّ التفويت إن اريد به منعه عن الاكتساب وتحصيل المنفعة فهذا ليس موجباً للضمان؛ إذ لم يرد دليل عليه، وإن اريد به الإتلاف فهو عنوان آخر غير التفويت وهو متوقّف على فعليّة وجود المال ليرد الإتلاف عليه، وهذا لا يصدق في منافع الحرّ غير المستوفاة وإن كان كسوباً، بخلاف العبد والحيوان والمتاع فإنّ منافعها بتبع أعيانها أموال فعليّة مملوكة لمالكها.
وكذلك منافع الحرّ المستوفاة فهي باعتبار وجودها وتحقّقها خارجاً مال ومملوكة له دخلت في يد المستوفي فتضمن بقاعدة اليد أو الإتلاف بالاستيفاء، وكذا منافع الحرّ المملكة بعقد معاوضي فإنّه يقال لها مال بعد تمليكها فيتعلّق بها الضمان [٢].
٣- أن يكون المتلَف راجعاً للغير:
ومن شروط القاعدة أن يكون المتلَف راجعاً إلى شخص محترم أو جهة محترمة غير المتلِف، فلو لم يرجع لأحد كالمباحات العامّة فلا ضمان في إتلافه؛ لأنّ ملاك القاعدة ومبناها حرمة حق الغير.
والمقصود بالرجوع للغير مطلق الاختصاص والتعلّق بمحترم المال شخصاً كان أو جهة، ولو لم تكن تلك الاضافة والتعلّق إضافة الملكيّة المصطلحة، بل كان حقّاً خاصّاً أو عامّاً كالأوقاف والصدقات.
قال الشيخ الأنصاري: «ولو أتلف شيئاً من هذه الموقوفات أو أجزائها متلف ففي الضمان وجهان، من عموم على اليد فيجب صرف قيمته في بدله، ومن ... أنّ الظاهر من التأدية في حديث (اليد) الإيصال إلى المالك فيختصّ بأملاك الناس، والأوّل أحوط، وقوّاه بعض» [٣].
[١] العروة الوثقى ٥: ٣٩، ٤٠، م ٣.
[٢] مستند العروة (الإجارة) ١٧٢- ١٧٣. مستفاد بالملازمة. وانظر: العروة الوثقى ٥: ٤٠. مع الهامش. مستمسك العروة ١٢: ٤٩.
[٣] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ٦٠.