الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٠
آخر حجراً عنده فجاء ثالث فعثر بالحجر ووقع في البئر فاذا كان أحدهما متعدياً دون الآخر كما إذا حفر في ملكه فوضع الثاني حجراً عنده فعثر صاحب الدار به فسقط في البئر فلا إشكال في ضمان المتعدّي لاستناد الاتلاف إليه، وأمّا مع تساويهما في العدوان وعدمه فظاهر عبارات بعض الفقهاء أنّ الضمان يقع على المتقدّم منهما بلحاظ زمان إحداث السببين، وأمّا مع اتحادهما في الزمان فيشتركان في الضمان كما لو وُضع الحجر وحُفر البئر في وقت واحد.
قال العلّامة الحلّي رحمه الله: «ولو تعدّد السبب فالضمان على المتقدّم منهما إن ترتّبا، كما لو حفر شخص بئراً في محلٍّ عدواناً ووضع آخر حجراً فيه فعثر إنسان بالحجر فوقع في البئر فالضمان على واضع الحجر؛ لأنّه السبب المؤدّي إلى سبب الإتلاف، فكان أولى بالضمان؛ لأنّ المسبّب يجب مع حصول سببه فيه، فوضع الحجر يوجب التردّي. أمّا لو انتفى الترتيب فالضمان عليهما، كما لو حفر ووضع الحجر معاً فإنّ الضمان عليهما» [١].
فإنّ نحو بيانه للترتيب وعدم الترتيب بين السببين وجعله وضع الحجر سبباً للتردّي لا العثور به يوحي بإرادة التقدُّم والتأخر في زمان إحداث السببين لا تأثيرهما وإن تضمّن نحو عرضه للمثال وتعليله للضمان ما يدلّ على أنّ المناط على التقدّم في التأثير.
وظاهر بعضها الآخر وقوع الضمان على المتقدّم منهما بلحاظ زمان التأثير.
قال الشهيد الثاني في اجتماع السببين:
«إن اتّفقا في وقت واحد اشتركا في الضمان؛ لعدم الترجيح، وإن تعاقبا فالضمان على المتقدّم في التأثير؛ لاشتغاله بالضمان أوّلًا، فكان أولى وهو سبب السبب فيجب وجود المسبّب عنده» [٢].
وجاء في عبارات اخرى التعبير بالأسبق في الجناية، قال المحقّق الحلّي:
«لو اجتمع سببان ضمن من سبقت الجناية بسببه، كما لو ألقى حجراً في غير ملكه وحفر الآخر بئراً، فلو سقط العاثر بالحجر
[١] التذكرة ٢: ٣٧٤ (حجرية).
[٢] المسالك ١٢: ١٦٤.