الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٧٨
أبله
أوّلًا- التعريف:
ض
لغة:
أبْلَه: أفْعَل من بَلِه يبلَه- كفرِح يفرَح- بَلَهاً، فهو أبْلَه، والانثى بلهاء، والجمع بُلْه [١].
وهو ضعيف العقل وإن لم يصل إلى حدّ الجنون، وربّما يشتبه أمره على العرف؛ لأنّ الجنون فنون وأنواع، فقد يختلط البلَه مع المرتبة الضعيفة من الجنون. كما حكي عن الخليل وغيره [٢].
وفي فقه اللغة: «إذا كان به أدنى حمق وأهونه فهو: أبْلَه» [٣].
وفي القاموس: «رجل أبله ... أحمق لا تمييز له» [٤].
وأيضاً الأبله: «الذي غلبت عليه سلامة الصدر» [٥]؛ وبذلك فسّر قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
«أكثر أهل الجنّة البُلْه» [٦].
قال الجوهري: «يعني البله في أمر الدنيا؛ لقلّة اهتمامهم بها، وهم أكياس في أمر الآخرة» [٧].
وقال الخليل: «البله: الغفلة عن الشرّ» [٨].
والظاهر أنّ البلاهة ضدّ الكياسة والفطنة والحذاقة، فتعني الاسترسال مع الظاهر وتصديق كل ما يقال دون مخامرة الشك في احتيال القائل والفاعل أو مخادعته أو استهزائه. وعلى هذا فهي تختلف عن الجنون.
قال الطريحي: «والبُله هم الذين غلبت عليهم سلامة الصدور وحسن الظن
[١] الجمهرة ١: ٣٨٠. القاموس المحيط ٤: ٤٠١. المخصّص ١ (السفر الثالث): ٣٥.
[٢] حكاه ابن فارس في معجم مقاييس اللغة ١: ٢٩١.
[٣] فقه اللغة: ١٧٤.
[٤] القاموس المحيط ٤: ٤٠١.
[٥] الصحاح ٦: ٢٢٢٧.
[٦] عوالي اللآلي ١: ٧١، ح ١٣١. وانظر: أمالي المرتضى ١: ٣١. وفي العمدة لابن البطريق: (١٥٩) وفيه: «ولم يرد بالبله- هاهنا- الذي هو ضدّ اليقظة، وإنّما أراد صلى الله عليه وآله وسلم الذين يجتنبون الفواحش ولا يواقعون منها شيئاً جملة، فشبّههم بالبله من حيث إنّهم تركوا ذلك كأنّهم بله عنه لم يعرفوه أصلًا».
[٧] الصحاح ٦: ٢٢٢٧. النهاية (ابن الأثير) ١: ١٥٥.
[٨] العين ٤: ٥٥.