الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٥٩
عصى العبد ربّه إذا خالف أمره، وعصى فلان أميره يعصيه عَصْياً وعصياناً ومعصية: إذا لم يطعه [١].
والفرق بينه وبين الإثم: أنّ العصيان هو فعل المخالفة، والإثم الأثر المترتّب عليها، وأنّ العصيان يختصّ بارتكاب المخالفة بخلاف الإثم؛ فإنّه يعمّه وقصدها بفعل آخر كما في التجرّي، وقد تقدّم في المعنى الاصطلاحي الإشارة إليه.
ثالثاً- مراتب الإثم:
إنّ للإثم مراتب من حيث الشدّة والضعف، ولذا قسّم الفقهاء الذنوب والآثام إلى الصغائر والكبائر، وعرّفوا الكبيرة بأنّها ما توعّد على إتيانها النار، والصغيرة مقابلها، وتختلف مراتب الكبيرة أيضاً في نفسها كالزنا مثلًا فإنّه يختلف غلظةً في الحرمة وضعفاً من حيث الفاعل كما إذا كان الزاني محصناً، ومن حيث المفعول به كمن زنى بامّه أو ابنته أو اخته، ومن حيث مكان الفعل كمن زنى في الحرم، ومن حيث زمان الفعل كالزنا في شهر رمضان، ومن حيث حال الفعل كمن زنى في حال الإحرام أو في حال الصوم وغير ذلك من الموارد [٢].
وعليه فمن اضطرّ إلى واحد من محرّمين أو محرّمات وجب عليه الاجتهاد في اختيار ما هو أقلّ عقوبة من حيث المرتبة [٣].
وكذا تشتدّ مرتبة الإثم بسبب تكرار الفعل كحرمة الادّهان في حال الإحرام وتكرار إثمه بسبب تكرّره، وكذلك باقي محرّمات الإحرام [٤]. (انظر: ذنب، معصية)
رابعاً- شروط تحقّق الإثم:
١-
أن يكون المرتكب مكلّفاً، فإنّ الإثم لا يتحقّق إلّا في الفعل الصادر من المكلّف، ولا يكون الإنسان مكلّفاً إلّا عند تحقّق شروط التكليف العامّة في حقّه من البلوغ والعقل والقدرة والاختيار، والخاصّة كدخول الوقت في الصلاة وعدم السفر في الصوم وهكذا.
٢-
أن يكون التكليف إلزاميّاً، فإنّ الإثم إنّما يصدق في حالات مخالفة الحكم
[١] لسان العرب ٩: ٢٥١. القاموس المحيط ٤: ٥٢٦.
[٢] انظر: المقنعة: ٧٨٢. كشف الغطاء ٣: ٨٣.
[٣] كشف الغطاء ٤: ٥٧٩.
[٤] انظر: كشف الغطاء ٤: ٥٧١.