الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣١٧
وقال الشيخ جعفر كاشف الغطاء: «لا يجوز لمحرم إنشاء إحرام آخر بنسك آخر أو بمثله قبل إكمال الأوّل. ويجب إكمال ما أحرم له من حجّ أو عمرة واجباً أو مندوباً إلّا ما سيجيء في باب التقصير» [١].
وقال النراقي: «إذا تلبّس المكلّف بإحرام الحجّ أو العمرة وجب عليه الإكمال إجماعاً، فتوى ودليلًا، كتاباً وسنّة، قال اللَّه سبحانه: «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ».
ومتى صُدّ بعد إحرامه ولم يكن له طريق سوى ما صُدّ عنه أو كان له طريق ولم يمكن المسير منه إمّا لقصور نفقته عنه أو عدم الرفقة أو غير ذلك، فيحلّ حيث صُدّ عن كلّ شيء حرم عليه بالإحرام، بلا خلاف يعرف كما في الذخيرة، بل بالإجماع كما عن التذكرة» [٢].
وقد استند جملة من الفقهاء إلى هذا الحكم- أعني وجوب اتمام الحج والعمرة بمجرّد الشروع في كلّ منهما- للقول بعدم جواز ادخال الحج على العمرة ولا العمرة على الحج قبل أن يفرغ من الآخر؛ لأنّه خلاف وجوب اتمام كل منهما بمجرد الشروع فيه.
قال الشيخ الطوسي: «أفعال العمرة لا تدخل في أفعال الحجّ عندنا، ومتى فرغ من أفعال العمرة بكاملها حصل محلًاّ، فاذا أحرم بعد ذلك بالحج أتى بأفعال الحج على وجهها ويكون متمتعاً، وإن أحرم بالحج قبل استيفاء أفعال العمرة بطلت عمرته وكانت حجته مفردة .. دليلنا إجماع الفرقة ... وأيضاً قوله تعالى: «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ» فأمر بالحج والعمرة معاً، ولكلّ واحد منهما أفعال مخصوصة، فمن ادّعى دخول أحدهما في الآخر فعليه الدليل ...» [٣].
وقال المحقّق الحلّي: «لا يجوز إدخال الحجّ على العمرة، ولا إدخال العمرة على الحجّ، بل لكلّ واحد منهما حكم نفسه ...
لنا قوله تعالى: «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ» لو دخل على أحدهما غيره لما كان متمّاً له ...» [٤].
وقال العلّامة الحلّي: «ولا يقع الإحرام
[١] كشف الغطاء ٤: ٥٣٦.
[٢] مستند الشيعة ١٣: ١٣٠.
[٣] الخلاف ٢: ٣٣٢، م ١٤٨.
[٤] المعتبر ٢: ٨٠١.