الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٩
وقال العلّامة الحلّي: «ولو أشرفت السفينة على الغرق فقال الخائف على نفسه أو غيره: ألقِ متاعك في البحر وعليّ ضمانه ضمن دفعاً للخوف. ولو لم يقل:
وعليّ ضمانه، بل قال ألقِ متاعك لتسلم السفينة فألقاه فلا ضمان، ولو لم يكن خوف فقال: ألقه وعليّ ضمانه فالأقرب عدم الضمان، وكذا لا ضمان لو قال: مزّق ثوبك وعليّ ضمانه» [١].
مفسراً عبارة المحقق الحلّي المتقدّمة:
«الضمان إنّما يجب على الملتمس بشرطين: أحدهما: أن يكون الالتماس عند خوف الغرق، فأمّا في غير حال الخوف فلا يقتضي الالتماس الضمان سواء قال: على أني ضامن أم لم يقل كما لو قال اهدم دارك أو مزّق ثوبك، أو اجرح نفسك ففعل.
هذا هو الأظهر في الحكم، بل ادّعى عليه الشيخ في المبسوط الإجماع ولكن المصنف [المحقق الحلّي] تردّد في الحكم عند عدم الخوف.
ووجه التردّد من عدم الفائدة والإجماع المدّعى وكون الضمان على خلاف الأصل، وإنّما ترك العمل به مع الخوف للمصلحة فيبقى الباقي، ومن عموم الأمر بالوفاء بالعقود وهو عام، إلّا ما خصّه الدليل، ولا مخصّص هنا. وهو ضعيف؛ لوجود المخصّص» [٢].
وقال المحقق النجفي: «ولو لم يكن خوف وإن كان فيه نفع من خفّة السفينة ونحوها فقال: ألقه وعليّ ضمانه ففي الضمان تردّد، من الأصل، وعدم دفع ضرورة الخوف، ونفي الخلاف الآتي، ومن عموم المؤمنون عند شروطهم، وقاعدة الغرور، وعموم الوفاء بالعقود، بناء على أنّ المفروض منه أقربه أنّه لا يضمن، وفاقاً للشيخ والقاضي والفاضل وولده والكركي وغيرهم، بل عن المبسوط نفي الخلاف فيه، أو حكايته كما في كشف اللثام، بل في المسالك عنه الإجماع عليه.
وكذا لو قال: مزِّق ثوبك وعليّ ضمانه أو اجرح نفسك وعليّ أرشه؛ لأنّه ضمان ما لم يجب، ولا ضرورة فيه يشرع الضمان لهما، والمباشر أقوى من السبب، بل
[١] القواعد ٣: ٦٦٤.
[٢] المسالك ١٥: ٣٨٥.