الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٢
النصف كما لو هلك بالمتعدّي والسبع» [١].
والمستظهر من هذه العبارات أنّ المشهور تضمين السبب الأسبق حدوثاً أو تأثيراً في الجناية.
وفي قباله ذهب بعض الفقهاء إلى تضمين صاحب السبب المتأخر؛ لأنّه السبب الذي حصل به الإتلاف، والأوّل لم يتسبّب فيه.
قال الفاضل الهندي: «وأمّا إن تعدّى أحد بوضع الحجر وآخر بحفر البئر فالضمان على واضع الحجر كما في المبسوط والمهذب والتحرير، فانّه كالدافع. ولا يبعد القول بضمان المتأخر منهما، فإنّ وضع الحجر قرب البئر بمنزلة الدفع لا مطلقاً» [٢].
كما ذهب فقهاء آخرون إلى اشتراك الأسباب المتعددة مع التساوي في العدوان في ضمان واحد.
قال المحقّق الأردبيلي بعد تعرّضه لقول المشهور في المثال المتقدّم: «وفيه تأمّل، فإنّ الأوّل ما أثّر تأثيراً تامّاً مستقلًاّ؛ إذ المفروض بل المعلوم أن لو لم يكن البئر لم يمُت العاثر فكيف يكون الضمان عليه فقط؟! على أنّهم يصرّحون بأنّه إذا جرح اثنان أحدهما سابق والآخر لاحق به وأثّرا جميعاً فمات بهما- وإن كان الأوّل بحيث لو كان وحده كان قاتلًا- كلاهما قاتل وضامن، فينبغي أن يكون في مثالنا كذلك بالطريق الأوّل» [٣].
وقال المحقق النجفي بعد نقله عبارتي العلّامة الحلي والشهيد الثاني المتقدمتين أوّلًا: «لا يخلو كلامهما من خفاء في الجملة، والذي ذكره غيرهما أنّه يقدّم الأوّل في الجناية وإن تأخّر حدوثه عن الآخر. وربما احتمل ترجيح الأقوى، كما لو نصب سكّيناً في البئر المذكور، وقد يحتمل قوياً تساوي السببين؛ لاشتراكهما في التلف الحاصل خارجاً، وانّه لو لا الحجر لم يحصل التردّي في البئر، كما أنّه لو لا البئر لم يؤثّر العثور بالحجر تلفاً، بل لو فرض كون كلُّ من السببين متلفاً لو استقل إلّا أنّهما اشتركا فيما تحقّق في
[١] المسالك ١٥: ٣٨١- ٣٨٢.
[٢] كشف اللثام ١١: ٢٦٣.
[٣] مجمع الفائدة ١٣: ٤٠٢.