الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧١
في البئر فالضمان على الواضع. هذا مع تساويهما في العدوان، ولو كان أحدهما عادياً كان الضمان عليه. وكذا لو نصب سكّيناً في بئر محفورة في غير ملكه فتردّى إنسان على تلك السكّين فالضمان على الحافر ترجيحاً للأوّل. وربّما خطر بالبال التساوي في الضمان؛ لأنّ التلف لم يتمحّض من أحدهما، لكن الأوّل أشبه» [١].
وقال الشهيد الثاني: «إذا اجتمع سببا هلاك فصاعداً قدّم الأوّل منهما، والمراد به الأسبق في الجناية وإن كان حدوثه متأخراً عن الآخر؛ لأنّه المهلِك إمّا بنفسه أو بواسطة الثاني، وقد تحقّقت نسبة الضمان إليه قبل الآخر فيستصحب، كما لو حفر بئراً في محلّ عدوان أو نصب سكّيناً ووضع آخر حجراً فعثر بالحجر ثمّ وقع في البئر أو كان السكّين في البئر فأصابته بعد وقوعه فالضمان يتعلّق بواضع الحجر لما ذكر، ولأنّ التعثّر هو الذي ألجأه إلى الوقوع في البئر أو على السكين، فكان كما لو أخذه وردّاه في البئر أو ألقاه على السكّين. وهذا كما لو كان في يده سكّين فألقى عليه رجل إنساناً فإنّ الضمان والقصاص على الملقي، ولا فرق بين وضع الحجر قبل حفر البئر وبعده وكذا وضع السكّين.
وفي المسألة احتمالان آخران ...
أحدهما: وهو تساوي السببين في الضمان؛ لأنّ التلف حصل منهما، وكلاهما متعدٍّ، فلا يرجّح الأوّل بالسبق. والثاني:
ترجيح السبب الأقوى كما لو كان السكّين قاطعاً موجباً فيختص الضمان بناصبه.
والأشهر الأوّل. هذا إذا كانا متعدّيين، فلو اختصّ أحدهما بالعدوان اختصّ بالضمان، كما لو حفر بئراً أو نصب سكّيناً في ملكه ووضع المتعدّي حجراً فعثر به أو انعكس بأن حفر المتعدّي البئر في ملك غيره ووضع المالك الحجر فإنّ الضمان على المتعدّي في الصورتين. أمّا الاولى فواضح؛ لاجتماع العدوان والتقدّم. وأمّا الثانية فلانتفاء العدوان عن المالك الموجب لانتفاء الضمان، فيختصّ بالسبب الآخر المتعدّي.
ويجيء على احتمال الاشتراك وجوب نصف الجناية على المتعدّي وسقوط
[١] الشرائع ٤: ٢٥٧- ٢٥٨.