الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٩
نصف وثلث، وعلى الثالث ثلث دية لا غير» [١].
وعلّق عليه في الجواهر بقوله: «إلّا انّه واضح الضعف، ضرورة قوّة تأثير الممسك على وجه لا يشاركه الجاذب، ضرورة كونه كالمباشر والسبب بعد عدم الإلجاء في الإمساك على وجه يكون متولداً من فعله، وإلّا لكان الضمان عليه خاصّة، فتعيّن العمل بالوجه الأوّل مع فرض طرح الخبر المزبور، لكن قد عرفت عدم داعٍ إلى طرحه بعد صحة سنده واعتراف غير واحد بعمل الأصحاب به، فليس إلّا المخالفة للُاصول التي لا تقتضي الطرح كما في نظائر ذلك واللَّه العالم» [٢].
وقال في تكملة المنهاج: «إذا وقع من شاهق أو في بئر أو ما شاكل ذلك فتعلّق بآخر ضمن ديته، وإذا تعلّق الثاني بالثالث ضمن كلّ من الأوّل والثاني نصف دية الثالث، وإذا تعلّق الثالث بالرابع ضمن كلّ من الثلاثة ثلث دية الرابع، وإذا تعلّق الرابع بالخامس ضمن كلّ من الأربعة ربع دية الخامس، وهكذا ...
نعم، يستثنى من ذلك ما إذا وقع في زبية الأسد فتعلّق بالآخر وتعلّق الثاني بالثالث والثالث بالرابع فقتلهم الأسد ضمن أهل الأوّل ثلث دية الثاني، والثاني ثلثي دية الثالث، والثالث تمام دية الرابع».
وعلّله في مباني التكملة: «بأنّ موت الثالث مستند إلى فعل كليهما الجاذب والممسك؛ لأنّ الأوّل لو رفع اليد عن الثاني لم يقع الثالث وكذا لو رفع الثاني اليد عن الثالث فبطبيعة الحال كان وقوعه مستنداً إلى فعل كليهما» [٣].
وهذا معناه تشريك السبب مع المباشر في الضمان، إلّا أنّ هذا غير واضح في تمام فروض المسألة، وإن كان قد يتحقّق بحيث لو رفع كلّ منهم يده لم يسقط الباقون. وتفصيل ذلك يراجع فيه مصطلح (ديات).
الحالة الرابعة: تعدّد الأسباب:
إذا اجتمع سببان أو أكثر للإتلاف، كما لو حفر شخص بئراً في طريق الغير ووضع
[١] الشرائع ٤: ٢٥٨- ٢٥٩.
[٢] جواهر الكلام ٤٣: ١٦١.
[٣] مباني تكملة المنهاج ٢: ٢٦٢- ٢٦٣.