الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٤
والمشهور بين الأصحاب بل يظهر من غير واحد منهم دعوى الإجماع عليه أنّ الضمان على الحافر دون الدافع.
أقول: إن تمّ إجماع في المسألة فهو، ولكنّه غير تام حيث لا يحصل منه الاطمئنان بقول المعصوم عليه السلام. وعليه فلا يبعد أن يكون الضمان على كليهما معاً، أمّا الحافر فلإطلاق ما دلّ على ضمانه، وأمّا الدافع فلاستناد القتل إليه، فيكون داخلًا في القتل الشبيه بالعمد، والجهل بالحال لا يكون رافعاً لصحة استناد القتل إليه. ومن هنا لو دفع شخصاً إلى حفيرة طبيعية لا يعلمها الدافع فسقط فيها فمات أو دفعه إلى بئر في ملكه لا يعلمها فلا شبهة في ضمان الدافع، ولا فرق بين ذلك وما نحن فيه» [١].
ولكن السؤال عندئذٍ عن كيفيّة تضمينهما معاً فهل يستقر الضمان على أحدهما المعيّن بحيث يرجع عليه الآخر إذا اخذت منه الدية أو لا يرجع عليه بل يسقط ضمانه أيضاً تلقائياً أو يجب على كلّ منهما نصف الدية؟ وكلّ هذه الفروض لا يمكن المصير اليها، والواقع هناك فرق واضح بين حالة انفراد المباشر فلا يقدح جهله في استناد الإتلاف إليه وبين حالة وجود تسبيب بفعل مكلف آخر، فإنّ جهل المباشر أو غروره يوجب اعتباره كالآلة المستغلّة من قبل فاعل السبب، فيكون الإتلاف مستنداً إليه عرفاً دون المباشر.
نعم في باب الأموال حيث إنّ نفس وضع اليد على مال الغير بدون رضاه سبب مستقل للضمان، فإذا تحقّق ذلك في حق المباشر، كما إذا ساق فرس الغير بدون رضاه فسقط في تلك الحفرة جاز للمالك الرجوع على المباشر أيضاً، ولكنّه يرجع على السبب لاستقرار الضمان عليه لكونه أقوى فيستند الإتلاف إليه.
ولعلّ من هذا الباب أيضاً قاعدة رجوع المغرور على من غرّه بالضمان، كما إذا قدّم لضيفه طعاماً مغصوباً فأكله فإنّ للمالك أن يرجع على كلّ منهما، إلّا أنّه يستقر الضمان على الذي قدَّم الطعام.
قال الشيخ الطوسي: «إذا غصب طعاماً فأطعم رجلًا ... فلا يخلو الغاصب ... إمّا
[١] مباني تكملة المنهاج ٢: ٢٥٨- ٢٥٩، م ٢٧٠.