الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٠
الأطراف كما يقتصُّ في النفس، فلو اجتمع جماعة على قطع يده أو قلع عينه فله الاقتصاص منهم جميعاً بعد ردّ ما يفضل لكلّ واحد منهم عن جنايته، وله الاقتصاص من أحدهم ويردّ الباقون دية جنايتهم وتتحقّق الشركة في ذلك؛ بأن يحصل الاشتراك في الفعل الواحد، فلو انفرد كلّ واحد بقطع جزء من يده لم يقطع يد أحدهما، وكذا لو جعل أحدهما آلته فوق يده والآخر تحت يده واعتمدا حتى التقتا فلا قطع في اليد على أحدهما؛ لأنّ كلًاّ منهما منفرد بجنايته لم يشاركه الآخر فيها، فعليه القصاص في جنايته حسب» [١].
وقال العلّامة الحلّي: «ولو اجتمع المباشر مع مثله قُدّم الأقوى. فلو جرحه حتى جعله كالمذبوح وقتله الثاني فالقود على الأوّل، ولو قتل من نزع أحشاؤه وهو يموت بعد يومين أو ثلاثة قطعاً فالقود على القاتل لاستقرار الحياة، بخلاف حركة المذبوح» [٢].
الحالة الثالثة: اجتماع السبب والمباشر:
إذا اجتمع مباشر وسبب في الإتلاف قدِّم المباشر على السبب في الضمان وإن تعاونا وقصدا الاشتراك في الإتلاف.
قال المحقّق الحلّي: «إذا اجتمع السبب والمباشر قُدِّم المباشر في الضمان على ذي السبب، كمن حفر بئراً في ملك غيره عدواناً فدفع غيره فيها إنساناً فضمان ما يجنيه الدفع على الدافع» [٣].
وعلّق عليه المحقّق النجفي بقوله: «لما عرفته من تقديم المباشرة على التسبيب الذي لم أجد فيه خلافاً بينهم، بل أرسلوه إرسال المسلّمات في المقام وفي القصاص والديات، بل عن كشف اللثام الإجماع عليه» [٤].
لكنهم اشترطوا أن يكون المباشر أقوى من السبب دون العكس، ولذلك استثنوا المباشر الملجأ والمكرَه والجاهل بالسبب وغير المعتدي.
قال الشيخ الطوسي: «ومتى اجتمعت مباشرة وسبب غير ملجئ فلا ضمان على
[١] الشرائع ٤: ٢٠٢.
[٢] الارشاد ٢: ١٩٦.
[٣] الشرائع ٣: ٢٣٧.
[٤] جواهر الكلام ٣٧: ٥٤.