الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٥١
صدق الإتلاف]، ومنه يتعدى إلى أمثاله بعد العلم بعدم الخصوصية للمذكور فيها، أو يستند إلى ما سمعته من العموم في بعضها، والأصل البراءة فيما لا يضاف إليه الإتلاف حقيقة، ولا يندرج في الأمثال المزبورة بل مع الشكّ فيه كذلك أيضاً.
ولعلّ المحصّل منها الضمان على وجه يجعل ضابطاً هو إيجاد ما يصلح أن يقصد حصول التلف به في بعض الأحيان ولو بواسطة غيره معه سواء كان له مدخلية في علّية العلة كالحفر أو في وجودها كالغرور والإكراه، ومع فرض قصور العبارة عن تأديته لا يلتفت إليها.
ودعوى أنّ المحصّل منها الضمان بمفهوم السبب الذي قد عرفت الخلاف في تعريفه على وجه بنوا الضمان وعدمه في بعض الفروع عليه واضحة الفساد؛ ضرورة كون الثابت خصوص بعض المصاديق التي لا ينتقل منها إلى جعل عنوان الحكم مفهوم السبب الذي ذكروه، خصوصاً بعد العلم بأنّ ما سمعته من التعريف له من الامور الاصطلاحية، لا أنّه مفهوم عرفي، بل لا يبعد كون المراد لهم ضبط ما استفادوا الضمان به من النصوص المزبورة، لا أنّ المراد كون المدار على صدق اسم السبب، خصوصاً بعد أن لم يكن له معنى منقّح عرفاً، بل ربّما اطلق اسمه على المعلوم عدم الضمان به، وليس في شيء من النصوص ما يقتضي جعل مفهومه عنواناً، بل السبب المذكور هنا غير موافق لمعنى السبب بمعنى العلّة التامّة، ولا السبب الاصطلاحي الذي هو ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم لذاته، بل ليس هو إلّا من الشرائط كما سمعت الاعتراف به من الفاضل [/ العلّامة الحلّي].
فالتحقيق حينئذٍ كون المدار على المستفاد من النصوص المزبورة وغيرها مما صُرّح فيها بالضمان به، والتعدية منه إلى مشابهه في ذلك بالاجماع أو بفهم عرفيّ ينتقل منه إلى كون المذكور مثالًا لما كان من سنخه ... وإلّا فتعريف السبب المزبور صادق عليه كصدق التسبيب بالمعنى العرفي ... ومنه يعلم عدم اعتبار قصد توقّع العلّة فيه ولا أكثرية ترتّب التلف به ولا منشئيّته؛ ضرورة إطلاق النصوص المزبورة الضمان بالامور المذكورة من