الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٦
الإتلاف كما تضمن الزكاة المعزولة بذلك؛ لعموم أدلّة الضمان، واعتبار الملك في الضمان لا دليل عليه، بل الإطلاق على خلافه، ويكفي في صحة اعتباره عند العقلاء قيام المضمون به مقام المضمون في حفظ عنوان الصدقة كما لا يخفى.
الثالث: أن يلاحظ الواقف صرف نفس المنفعة في الموقوف عليه ... وفي مثله لا توارث ... نعم، تضمن منافعه بطروء سبب الضمان لما عرفت في القسم السابق.
الرابع: أن يلاحظ الواقف انتفاع الموقوف عليه به مباشرة كما في وقف الخانات والرباطات وكتب العلم والأدعية والزيارات ونحوها مما يقصد الواقف انتفاع الموقوف عليه به باستيفاء منفعته. وهذا القسم كما لا يجوز فيه التوارث ولا المعاوضة حتى من الوليّ العام، ولا يكون ولايته للموقوف عليه لا يجوز فيه الضمان للمنافع لو استوفى منافعها ظالم بغير حقّ؛ لأنّ اعتبار الضمان يتوقّف على ملاحظة المضمون له، والمفروض أنّ الواقف ما جعل منافعها ملكاً لمالك ولا مضافة إلى جهة ولا معنونة بعنوان خاصّ مثل كونها صدقة فكيف يصحُّ حينئذٍ، ففرض البدليّة بالمثل أو القيمة والمبدل منه ليس له عنوان خاصّ يمكن اعتبار البدليّة بلحاظه كما لا يخفى؟! فإتلافها كإتلاف المباحات الأصليّة لا معنى لاعتبار الضمان فيه.
نعم، مقتضى إطلاق الضمان باليد والإتلاف ضمان نفس الأعيان الموقوفة بهما، وعدم كونها مملوكة لمالك لا يقدح في ذلك؛ لما عرفت من عدم الدليل على اعتبار المالك في المضمونات، فانّه- مع أنّه خلاف إطلاق الأدلّة- خلاف المقطوع به في مثل الزكاة المعزولة، مع أنّ التحقيق أنّها ليست ملكاً لا للفقراء ولا لغيرهم، وإنّما هي صدقة مصرفها الأصناف الثمانية كما حقق في محلّه» [١].
وقال الإمام الخميني: «وأمّا الضمان بقاعدة الإتلاف فلا يلازم الملكيّة أيضاً؛ فإنّ قاعدة الإتلاف قاعدة عقلائيّة ليست من مؤسسات الشريعة، وما عند العقلاء أوسع من نحو «من أتلف مال الغير» أو ما يستفاد منها القاعدة. فلو أتلف العين المرهونة ضمن للمرتهن كما ضمن للراهن
[١] نهج الفقاهة: ٥٦١- ٥٦٢.