الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٩
يكن كذلك فأتلفه إنسان لم يثبت عليه بموجب القاعدة ضمان [١].
والمراد بالمال شرعاً ما يعتبره العقلاء ثروة ونفعاً له قيمة سوقية عندهم، وقد أمضاها الشارع. وعبّر عنه بعض الفقهاء بأنّه ما يرغب فيه العقلاء ويبذل بإزائه المال [٢].
وعدم المالية قد تكون لعدم نفع فيه لخسّته أو لقلّته كحبّة قمح، وقد يكون لوفرته وعدم المئونة في تحصيله كالماء عند النهر، وقد يكون لإلغاء الشارع ماليّته رغم كونه مالًا عند العرف كما في الخمر والخنزير [٣].
والوجه في اشتراط الماليّة للمتلَف أخذ عنوان المال في موضوع القاعدة حيث قيل: (من أتلف مال الغير) مما يعني أنّ المرتكز عند الفقهاء اختصاص القاعدة بذلك؛ لأنّه المستفاد من أدلّتها [٤].
والسيرة العقلائية موردها التعويض عن الأموال ودفع غرامتها وقيمتها، فما لا ماليّة ولا قيمة له خارج عن مفاد هذه القاعدة العقلائية.
كما أنّ النصوص والروايات المتفرّقة لا يستفاد منها أكثر من ذلك، ولا يبعد أن يكون الضمان لغة أو عرفاً بمعنى اشتغال الذمّة بالخسارة الماليّة الفائتة على صاحبها، فما لا ماليّة له لا موضوع للضمان فيه [٥].
نعم، الضمان بمعنى آخر وهو العهدة ووجوب ردّ العين تكليفاً يعقل فيما لا ماليّة له أيضاً، فيجب على الغاصب أن يردّه إلى صاحبه، إلّا أنّ هذا خارج عن المقصود بالضمان في القاعدة؛ لعدم معقوليّة الردّ بعد فرض التلف.
ثمّ إنّ هنا بحثاً في ضمان الماليّة والقيمة السوقية مستقلًاّ عن ضمان العين بالإتلاف أو الغصب، وقد اختلفت كلمات الفقهاء فيه.
[١] جواهر الكلام ٤٣: ٤٠١. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ٢٩٤، ٣٠١.
[٢] نخبة الأزهار: ٢١٥.
[٣] جواهر الكلام ٢١: ٣٠٣. مباني تكملة المنهاج ٢: ٤٢٧. القواعد الفقهية (البجنوردي) ٥: ٢٦- ٢٧.
[٤] القواعد الفقهية (البجنوردي) ٢: ٢٨- ٢٩.
[٥] التذكرة ٢: ٣٧٩ (حجرية). حاشية المكاسب (الاصفهاني) ١: ٤٣٦.