الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٢
بشهوة ونحوهما مما يعدّ إتلافاً فانّه جائز، غير أنّه يكون مضموناً فيما إذا كان موسراً أو منفقاً عليه.
قال المحقق الأردبيلي: «المعلوم من العقل والنقل عدم جواز التصرف في مال الغير إلّا بإذنه وطيب نفس منه. وقد يستثنى منه امور: ...
الثالث: أكل الوالد من مال ولده على الاحتمال ... وقيّده الشيخ في الاستبصار بالاحتياج للتقييد في بعض الأخبار» [١].
وقال المحقق الاصفهاني: «الوالد له التصرفات المعاملية وغيرها الراجعة إليه من حيث إنّه والد ابيح له أنحاء الانتفاعات بمال ولده، فإذا جاز الأكل من ماله وهو إتلاف بلا عوض جاز له الاقتراض منه وإن أدّى إلى تلفه لكونه معسراً، وجاز تقويم الجارية على نفسه وإن لم يكن ذا مصلحة، بل وإن أدّى إلى ما هو كالتلف من حيث إعساره وعدم تمكّنه من أداء قيمتها ...» [٢].
٥- الإتلاف المأذون من قبل مالكه على وجه الضمان، ويسمّى بالاباحة المعوّضة أو على وجه الضمان، كما إذا أذن بأكل طعامه مع ضمان قيمته أو الغسل في حمّامه مع دفع اجرته قال الميرزا النائيني:
«لا إشكال في صحة الاباحة المعوّضة بتقدير الضمان بالمثل أو القيمة على تقدير التلف وهي عبارة عن الإباحة المضمونة بالمثل أو القيمة» [٣].
وتفصيل ذلك مرّ في مصطلح (إباحة معوّضة).
٣- الإتلاف المحرّم تكليفاً لا وضعاً:
يكون الإتلاف حراماً ولا يكون مضموناً على المتلف في عدّة موارد:
١- التلف الحاصل نتيجة تقصير المكلّف في الحفظ عن التلف كعدم تقديم الماء والطعام للنفس المحترمة التي يتهدّدها خطر الموت جوعاً وعطشاً أو عدم إنقاذ الغريق المشرف على الموت أو عدم إنقاذ مال المسلم من يد الغاصب أو من النار مع التمكّن من كلّ ذلك، فإنّ تعريض كلّ ذلك للتلف بسبب التقصير في أداء الواجب وإن
[١] مجمع الفائدة ١١: ٣٠٥- ٣٠٩.
[٢] حاشية المكاسب ٢: ٣٧٣.
[٣] المكاسب والبيع ١: ٢١٧.