الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١١
خبر السفرة المطروحة المروي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام حيث ورد فيه: «يقوّم ما فيها ثمّ يؤكل؛ لأنّه يفسد، وليس له بقاء، فإن جاء طالبها غرموا له الثمن» [١].
قال المحقق الأردبيلي بعد نقل الرواية:
«وفيها أحكام كثيرة: منها ... جواز التصرّف بالأكل في مال الناس إذا عُلم الهلاك من غير إذن الحاكم مع التقويم على نفسه» [٢].
وقال الإمام الخميني: «إنّ ظاهرها أن مريد الأكل لا بدّ له من تقويمه وجعل القيمة على نفسه ثمّ يأكله، فجعل الضمان هنا اختياري للواجد، وقبل الإتلاف، وإن كان بالإتلاف يستقرّ عليه» [٣].
وقد استفاد الفقهاء من هذا الخبر حكماً كلّياً وهو جواز التصرف بمال الغير المجهول المالك بل المعلوم أيضاً مع غيبته وعدم حضوره وتعذّر استئذان الولي العامّ فيه وإتلافه بالانتفاع إذا كان في معرض الفساد والتلف مع ضمانه لصاحبه.
قال المحقق الحلّي في اللقطة: «ولو كانت مما لا يبقى كالطعام قوّمه على نفسه وانتفع به، وإن شاء دفعه إلى الحاكم ولا ضمان» [٤].
وقال العلّامة الحلّي: «التعريف حولًا إنّما يجب فيما يبقى كالثياب والأمتعة والأثمان، أمّا ما لا بقاء له كالطعام فانّه يتخيّر بين التقويم على نفسه، ثمّ ينتفع به، فإن جاء صاحبه دفع إليه قيمته مع التلف وبين دفعه إلى الحاكم ليبيعه، ويحفظ ثمنه لصاحبه ولا ضمان» [٥].
وقال السيد الطباطبائي: «ولو كانت [اللقطة] مما لا يبقى، بل يفسد عاجلًا كالطعام قوّمها على نفسه عند الوجدان وضمنها للمالك وانتفع بها وإن شاء دفعها إلى الحاكم أوّلًا، ولا ضمان عليه حينئذٍ أصلًا بلا خلاف ظاهر ...» [٦].
٤- تصرف الوالد في مال ولده بالأكل من طعامه والوطء لجاريته التي لم يمسها
[١] الوسائل ٢٥: ٤٦٨، ب ٢٢ من اللقطة، ح ١.
[٢] مجمع الفائدة ١١: ٣٠٠.
[٣] كتاب البيع ١: ٣٤١.
[٤] الشرائع ٣: ٢٩٢.
[٥] التحرير ٤: ٤٦٤.
[٦] الرياض ٨: ٤٥٨.