الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣١
الشخص- حتى الأبوين على الولد- خلاف الأصل، وتحتاج إلى دليل، ولا دليل [١].
قال العلّامة الحلّي: «لو تعيّن الجهاد عليه لم يعتبر إذن الأبوين ولا غيرهما ...
وكذلك كلّ الفرائض لا طاعة لهما في تركها، كالصلاة والحجّ؛ لأنّه عبادة تعيّنت عليه، فلا يعتبر إذن الأبوين فيها، وقال تعالى: «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ» [٢] ولم يشترط إذن الأبوين» [٣].
وأمّا في غير فعل المحرّم وترك الواجب من الامور التي لا إلزام فيها شرعاً فهل تجب إطاعتهما أو لا؟
وهنا تارة يفترض كون الاتيان بالفعل أو تركه مستلزماً لإيذائهما وعقوقهما فيحرم، واخرى لا يستلزم إيذاءهما وعقوقهما، كما لو صدر ذلك من دون علمهما واطلاعهما أو لم ينهيا عنه أو لم يأذنا به لكن لم يستلزم ايذاءهما فهنا لا تجب إطاعتهما؛ بل لو صدر منهما الأمر والنهي لم تجب اطاعتهما فيما لا أذية فيه عليهما لعدم الدليل؛ إذ لا دليل يمكن أن يستفاد منه لزوم الاطاعة على سبيل الإطلاق على حدّ إطاعة العبد لسيّده [٤].
قال المحقق النجفي: «قد يشكل عموم وجوب الطاعة في جميع ما يقترحانه في غير فعل محرّم وترك واجب ممّا لا أذية عليهما فيه في الفعل والترك على وجه يكون كالسيد والعبد، بعدم دليل معتدّ به على ذلك» [٥].
وقال السيد الخوئي- في باب الجهاد-:
«إذا منع الأبوان ولدهما عن الخروج إلى الجهاد فإن كان عينياً وجب عليه الخروج ولا أثر لمنعهما، وإن لم يكن عينياً- لوجود من به الكفاية- لم يجز له الخروج إليه إذا كان موجباً لإيذائهما، لا مطلقاً» [٦].
ورد في بعض النصوص اعتبار إذن الأبوين في أداء بعض العبادات المندوبة كالصلاة والصوم والحج، فقد روى هشام ابن الحكم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: من فقه الضيف أن لا يصوم تطوّعاً إلّا بإذن صاحبه ... ومن
[١] المعتمد في شرح المناسك ١: ٢٨.
[٢] آل عمران: ٩٧.
[٣] التذكرة ٩: ٣١.
[٤] انظر: مستند العروة (الصلاة) ٨: ١٠٦.
[٥] جواهر الكلام ٢١: ٢٣.
[٦] المنهاج (الخوئي) ١: ٣٦٧، م ٤.