الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٨
ابن السبيل عليه.
قال العلّامة: «إنّما يصدق بالحقيقة على من فعل السفر وهو المجتاز، كأنّ الطريق ولَدته، وذلك غير ثابت في حقّ المنشئ للسفر» [١].
وقال المحقق النجفي: إنّه لا يصدق «على من أراد إنشاء السفر المحتاج إليه ولا قدرة له عليه ... ضرورة انسياق المتلبّس في الاستطراق، لا المريد له» ثمّ قال: «نعم، لا بأس بالدفع إليه من سهم سبيل اللَّه» [٢].
أما بعد تلبّسه بالسفر وانقطاعه فيصدق عليه ابن السبيل حينئذٍ، كما صرّح بذلك بعضهم [٣].
وخالف في ذلك ابن الجنيد فقال:
«وسهم ابن السبيل فإلى المسافرين في طاعات اللَّه والمريدين لذلك وليس في أيديهم ما يكفيهم لسفرهم ورجوعهم إلى منازلهم إذا كان قصدهم في سفرهم قضاء فرض أو قياماً بسنّة» [٤]، واختاره الشيخ والشهيدان أيضاً [٥].
٣- الضيف المحتاج إلى الضيافة: وقد تعرّضوا له، إلّا انّه يقع البحث في أنّ الضيف هل هو داخل في ابن السبيل موضوعاً بأن يعدّ من مصاديق المنقطع به، أو أنّه فرد آخر لابن السبيل في مقابل المنقطع به؟ أو أنّه خارج عنه موضوعاً ملحق به حكماً؟
وفيه عدّة وجوه، بل أقوال يمكن إجمالها كما يلي:
١- إنّ الضيف داخل في ابن السبيل وفرد آخر له في مقابل المنقطع به مطلقاً كما يظهر من بعض كالراوندي حيث قال:
«ابن السبيل المسافر المنقطع به والضيف» [٦]، بل في الجواهر يحكى عن بعض الحواشي عدم اشتراط الغربة فيه ولا الحاجة [٧]، أو مع الحاجة إلى الضيافة كما حكاه ابن حمزة حيث قال: «وقال بعض
[١] المختلف ٣: ٨٢.
[٢] جواهر الكلام ١٥: ٣٧٣.
[٣] جواهر الكلام ١٥: ٣٧٣. العروة الوثقى ٤: ١٢٢. ووافقه عليه المعلّقون على العروة.
[٤] انظر: المختلف ٣: ٨١.
[٥] المبسوط ١: ٢٥٧. الدروس ١: ٢٤٢. الروضة ٢: ٥٠.
[٦] فقه القرآن ١: ٢٢٥.
[٧] جواهر الكلام ١٥: ٣٧٥.