خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٣٢ - ثم دخلت السنة الثالثة و التسعون بعد المائتين و الألف
و أراضها بالعلم و الدين قد زهت* * * و أطود شرع اللّه فيها رواسيا
و قد أينعت منها الثمار فمن يرد* * * جناها نبلها و التطوف دانيا
و أنهارها للواردين شريعة* * * مناهلها كالشهد فعم صوافيا
و قد غردت أطيادها برياضها* * * يرجعن ألحان الغواني تهانيا
و كنا على هذا زمانا بغبطة* * * و أنوار هذا الدين تعلو سواميا
فما كان إلا برهة ثم أطبقت* * * علينا بأنواع الهموم الروازيا
فكنا أحاديثا كأخبار من مضى* * * ننبؤ عنها في القرون الخواليا
لعمري لئن كانت أصيبت قلوبنا* * * و أوجعها فقدان تلك المعاليا
لقد زادت البلوى اضطراما و حرقة* * * فحق لنا إحراق دمع المآقيا
فقد أظلمت أرجاء نجد و أطفئت* * * مصابيح داجيها لخطب دواهيا
لموت إمام الدين و العلم و التقى* * * مذيق العدا كاسات سم أفاعيا
فعبد اللطيف الحبر أوحد عصره* * * إمام هدى قد كان من داعيا
لقد كان فخرا للأنام و حجة* * * و ثقلا على الأعداء عضبا يمانيا
امام سما مجدا إلى المجد و ارتقى* * * و حل رواق المجد اذ كان عاليا
تصدى لرد المنكرات و هدما* * * بنته عداة الدين من كل طاغيا
فاضحت به السمحاء يبسم ثغرها* * * و يحمى حماها من شرور الأعاديا
حباه إله العرش في العلم و النهى* * * بما فاق أبناء الزمان تساميا
و قد جد في ذات الإله بجهده* * * و لم يأل في رأب الثنا و المناهيا
و لما نما الركبان أخبار موته* * * و أصبح ناعي الدين فينا مناديا
رثيناه جبرا للقلوب لما بها* * * و حل بها من موجعات التآسيا
لشمس الهدى بدر الدجا عالم الهدى* * * و غيض العدا فليبك من كان باكيا